حيدر حب الله

208

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

داوود والعلامة ومَنْ بعدهم . واختلفوا في الإجابة على هذا السؤال إلى رأيين : الأوّل : قبول آراء المتأخّرين والتعامل معها كآراء من تقدّمهم ؛ فإذا وثّق أو ضعّف أحد المتأخرين أحداً من الرواة أخذوا به . الثاني : وهو التفريق بين تقويمات منتجب الدين وابن شهرآشوب وتقويمات ابن داوود والعلامة ومن بعدهما ؛ فالأوّلان يؤخذ بقوليهما بسبب أنّهما يقيّمان من يقيّمان لمعاصرتهما له أو لقرب عصره منهما ، ومثل هذا التقويم لا ملاحظة عليه . وأمّا الآخران فلا يؤخذ بقوليهما وتقويمهما ، فإذا كانت آراؤهما ناتجة عمّا ورد عن المتقدّمين كالنجاشي والطوسي و . . فلماذا نأخذ بقوليهما والمصادر التي اعتمدوها متوفّرة بعينها عندنا ؟ ! وإن كان ما خلصوا به من نتائج في تقويم الرواة حصيلة الاجتهاد وإعمال النظر في الأدلّة الواصلة لهما ، إذا كان الأمر كذلك فلم يقم الدليل على حجيّة مثل هذا الاجتهاد حتى تُؤخذ أمراً مفروغاً منه ، والرأي السائد عند الرجاليين أنّ قول الرجالي يؤخذ إذا كان منبعه عن حسّ ومعرفة واقعية بالمخبَر به لا عن اجتهاد حدسي . ومن أبرز من ذهب لهذه الرؤية السيد أبو القاسم الخوئي ( 1413 ه - ) « 1 » ، كما بينّا سابقاً . العلامة وابن داوود . . الاتفاق والاختلاف الملاحِظ لرجال ابن داوود وخلاصة العلامة ، يجد تشابهاً كبيراً بين الكتابين في الترتيب والعرض والمنهج ، وأبرز هذا التشابه كان في التقسيم الذي تظهر فيه نزعة الجرح والتعديل ، حتى أنّ القارئ للكتابين سيثار عنده احتمال اقتباس

--> ( 1 ) الخوئي ، معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة 1 : 43 .