حيدر حب الله

196

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

المفتوحة ثم الياء المنقطة تحتها نقطتين ثم الراء « 1 » ، وهكذا . إنّ هذا التصدي من قبل العلامة الحلّي لهذا النوع من التأليف وللمرّة الأولى في تاريخ علم الرجال عند الإماميّة ، ينقل لنا الجوّ الذي كان يعيشه ذلك الجيل مع مصادر الرجال السابقة ، ونسخ الكتب الواصلة ، وطريقة تداول الأسماء ، فبالتأكيد وصلت إليهم بعض النسخ مضطربةً وذات أخطاء بيّنة ، فتصدّى الحلّي لهذه الخطوة المهمّة في الحفاظ على التراث من الضياع والتشويه . وقد اتخذت خطوة الحلّي هذه هنا أساساً للنقد على علم الرجال الإمامي ، من حيث إنّ المتتبع لأخبار رجال الإماميّة يجد أنه كثيراً ما يقعُ غلطٌ واشتباه في أسماء الرجال أو آبائهم أو كناهم أو ألقابهم ، ممّا يكشف عن ضعف شديد عندهم - منذ البدايات - في الاشتغال على القضايا الرجاليّة والسنديّة ، حتى ألّف العلامة الحلي بهذا الصدد كتاباً خاصّاً أسماه ( إيضاح الاشتباه في أسماء الرواة ) . ولكن الذي يبدو لنا أنّ هذه الملاحظة لا ترد على الإماميّة بالخصوص بهذه الطريقة ؛ فإنّ الحديث عن وجود غلط واشتباه عند الإمامية كثيرٌ في ضبط أسماء الرواة وكناهم وألقابهم وغير ذلك هو دعوى لم نعرف مقصود صاحبها : فإذا كان يقصد أنّ تأليف العلامة الحلي لكتاب إيضاح الاشتباه هو الدليل ، فهذا الكتاب يعمل على الضبط الدقيق لأسماء الرواة ، ومثله موجود عند أهل السنّة ، فهذا كتاب ( تقييد المهمل وتمييز المشكل من رجال الصحيحين ) ، لأبي علي الحسين بن محمد الغساني الحافظ ( 498 ه - ) ، ضبط فيه كلّ لفظ يقع فيه اللبس من رجال الصحيحين ، ما ائتلف خطّه واختلف لفظه . وهذا كتاب ( توضيح المشتبه في ضبط أسماء الرواة وأنسابهم وألقابهم وكناهم ) ، لابن ناصر الدين

--> ( 1 ) المصدر نفسه : 81 .