حيدر حب الله

191

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

قيداً في العدالة ، وهذا غير مستبعد منه ، فهذه المرحلة هي المرحلة التي راجت فيها هذه النظريّة الأصوليّة ، ابتداءً بابن إدريس إلى أن نصل لصاحب المدارك كما سيبدو ذلك جليّاً ، بعون الله . ابن داوود والتجاذبات الرجاليّة في الموقف من قيمة أعماله لاحظ المتتبّعون من الرجاليّين وجود مشاكل في هذا الكتاب ، كالأخطاء الواردة في ضبط الأسماء ، وفي النقل من المصادر ، وفي مقدّمتهم السيد مصطفى التفرشي ( ق 11 ه - ) ، في كتابه ( نقد الرجال ) ، الذي رصد فيه بشكل مكثّف أهم الملاحظات على الكتاب « 1 » ، قال في إحدى ملاحظاته : « . . ولا يخفى أنّ ابن داوود ذكر في كتابه كثيراً في موضع كلّ واحد من لفظ ( كش ) و ( جش ) و ( جخ ) ( ست ) و ( غض ) غيرها ، لاسيّما ( كش ) في موضع ( جش ) ، كما يظهر من أدنى تتبّع . . » « 2 » . وجاء مِن بعده أبو الهدى الكلباسي ( 1356 ه - ) ليقتفي أثر التفرشي في رصد الملاحظات على هذا الكتاب « 3 » ، وليصرّح هو الآخر قائلًا : « ولكنّ كتابه هذا مشتمل على أغاليط لا تُحصى ، واشتباهات لا تستقصى ، يعرفها من تأمّل فيه ونظر في ظاهره وخافيه . . » « 4 » . ومن أجل هذه الصبغة العامة التي ظهرت على الكتاب ، اختلف الرجاليّون في مدى اعتبار الكتاب مصدراً من مصادر علم الرجال ، وتبلورت حوله مواقف ثلاثة :

--> ( 1 ) مصطفى التفرشي ، نقد الرجال 1 : 70 ، 78 ، 103 ، 107 وغيرها . ( 2 ) المصدر نفسه 1 : 70 . ( 3 ) أبو الهدى الكلباسي ، سماء المقال في علم الرجال 1 : 280 وغيرها . ( 4 ) المصدر نفسه 1 : 280 .