حيدر حب الله
185
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
الرجالي - مجرّد تحليل لاحق جاء بعد أكثر من سبعة قرون ، فلا يمكن البناء عليه بعدما تقدّم ، ولهذا نحن نميل إلى أن يكون مقصوده ما أشرنا إليه أوّلًا . العامل الثالث : وهو أنّ ابن طاووس أوّل من عمل على جمع المصادر الأوّلية لعلم الرجال في كتابٍ واحد ، ورتّبها بما يخدم غرضه ؛ وهذا يعني أنه قد أدرك مبكّراً أنّ المادّة الأساسية لعلم الرجال قد تكوّنت وتبلورت مع هذه المصادر ، وهي كتب ابن الغضائري والنجاشي والطوسي . إنّ هذه العوامل الثلاثة التي ذُكرت أعلاه تضطرّنا لجعل السيد أحمد بن طاووس رأس المرحلة الرابعة رغم أنّ كتبه لم تصلنا كلّها ، وسنرى كيف أنّ هذه الشخصية بهذه المميّزات أثّرت في صياغة شخصيّة تلميذيه اللذين لعبا دوراً هاماً من بعده في إكمال مسيرته النقديّة . جولة مع الأثر الرجالي الواصل إلينا من ابن طاووس ( حلّ الإشكال ) ذكرنا سابقاً أنّ الكتاب الرجاليّ الوحيد الذي وصلنا عن ابن طاووس هو ما حرّره الشيخ حسن من كتاب ( حلّ الإشكال في معرفة الرجال ) ، ولابدّ لنا من جولة في ثنايا هذا الكتاب لنتعرّف عليه ، ونطّلع على ما فيه : 1 - جمع المؤلِّف في كتابه المصادرَ الأساسيّة في علم الرجال ، وهي : ( كتاب الضعفاء لابن الغضائري ، وفهرست النجاشي ، وفهرست الطوسي ورجاله والاختيار من كتاب الكشي ) ، ورتّب الأسماء على حروف المعجم ، فذكر في الهمزة - مثلًا - الأسماء الواردة في كلّ مصدر من هذه المصادر الخمسة . 2 - يصرّح المؤلِّف في مقدّمة الكتاب بأنّ له طرقاً إلى الكتب الرجالية التي أوردها ، إلا كتاب الضعفاء ، فإنّه ينصّ على أنّه لا طريق له إليه ، حيث يقول : « . .