حيدر حب الله

161

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

وهنا ذكر علماء الرجال مجموعةً من المحاولات الهادفة إلى تشخيص أفراد هذه الجماعة ، ومن أهمّها ما قام به السيد محمد مهدي بحر العلوم ( 1212 ه - ) ، وهو أنّ هذه الجماعة أو العدّة إذا عُرف أحدهم ارتفع الغموض عن هذا السند وصار طريق الطوسي إلى صاحب المصنّف معروفاً . ويعتقد بحر العلوم أنه بتتبّعه الفهرست وَجَدَ أنّ كلّ الطرق التي ذكرها الطوسي ، والتي عبّر في أولها بالجماعة أو العدّة ، فإنّ أحد مشايخه الأربعة المعروفين الثقات داخلٌ فيها ، وهم : الشيخ المفيد ( 413 ه - ) ، والحسين بن عبيد الله الغضائري ( 411 ه - ) ، وابن عبدون ( 423 ه - ) ، وابن أبي جيد . وكنماذج لدعوى بحر العلوم هذه يمكن ذكر مثالين هما : المثال الأول : ما جاء في ترجمة أحمد بن محمد بن خالد البرقي ، حيث قال : « . . أخبرنا بهذه الكتب وبجميع رواياته عدّةٌ من أصحابنا ، منهم أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ، وأبو عبد الله الحسين بن عبيد الله ، وأحمد بن عبدون ، وغيرهم . . » « 1 » . المثال الثاني : ما جاء في ترجمة أحمد بن الحسن الاسفرائني ، حيث قال : « . . أخبرنا به عدّة من أصحابنا ، منهم أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ، والحسين بن عبيد الله ، وأحمد بن عبدون وغيرهم . . » « 2 » ، وغيرهما من النماذج التي حشدها بحر العلوم لتأييد فكرته من أنّ هذه العدّة أو الجماعة لا تخلو من أحد هؤلاء المشايخ الأربعة أو جميعهم ، فتصريحه بانضمامهم في العدّة في كثير من

--> ( 1 ) المصدر نفسه : 54 . ( 2 ) المصدر نفسه : 67 .