حيدر حب الله

146

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

ومن الجدير ذكره هنا أنّه لا يمكن الاعتماد على هذا الكتاب فقط ، لأخذ آراء الشيخ الطوسي في الرواة ، دون مراجعة كتابه الآخر ( الفهرست ) ؛ فليس كلّ من سكت عنه في هذا الكتاب فقد سكت عنه في كتابه الآخر ؛ إذ العلاقة بين الكتابين في تقويم الرواة هي العموم والخصوص من وجه ، فربما قوّم راوياً في الفهرست ، وسكت عنه في كتاب الرجال ، وربما حصل العكس ، وقد يتعرّض له في الكتابين معاً . 6 - يعدّ كتاب ابن عقدة الزيدي في أصحاب الصادق عليه السلام ، والذي ألمحنا إليه من قبل ، من أهم مصادر كتاب الرجال للطوسي ، بل قد صرَّح المؤلِّف بذلك في المقدّمة قائلًا : « . . فأنا أذكر ما ذكره « 1 » ، وأورد من بعد ذلك ما لم يورده . . » « 2 » ، وقد كانت لنا وقفةٌ مع كتاب ابن عقدة سابقاً ، فليراجع . 7 - صحيحٌ أنّ الشيخ الطوسي لم يولِ في هذا الكتاب أهمّيةً كبيرة لتقويم الرجال ، إلا أنّه صبّ جهده في تحديد طبقاتهم وعصورهم ، فهو يشترك في هذه الخاصّية مع كتاب رجال البرقي الذي وقفنا عنده سالفاً ، ويمكن عدّ هذين الكتابين أهمّ مصدرين قديمين مدوّنين للإماميّة في علم الطبقات . 8 - صرّح الشيخ الطوسي في مقدّمة الكتاب أنّ الباعث لتأليفه هذا الكتاب ، هو إجابة لسؤال قد تكرّر من أحد الأشخاص ، لم يصرّح باسمه ، ولكنّه وصفه بأنّه ( الشيخ الفاضل ) . ويعتقد الشيخ القهبائي ( ق 11 ه - ) أنّ هذا الشيخ الموصوف بالفاضل في كلام الطوسي هو الشيخ المفيد ( 413 ه - ) « 3 » ، بينما يحتمل

--> ( 1 ) أي ابن عقدة الزيدي . ( 2 ) الطوسي ، كتاب الرجال : 17 . ( 3 ) عناية الله القهبائي ، مجمع الرجال 1 : 5 ، ( الهامش ) .