حيدر حب الله

142

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

المبرّر الثاني : ويتحفّظ على آراء ابن الغضائري ؛ لأنه كثير الجرح والتضعيف قليل التعديل ، فلم يكد يسلم أحدٌ من جرحه أو غمزه في رواياته أو دينه أو . . وهذه الطريقة غير معتدلة في التعامل مع رواة الحديث ؛ لذا لا يمكن الركون إلى آرائه الرجالية « 1 » . ولعلّ الرأي الأرجح من بين هذه المواقف هو موقف السيّد الخوئي ، شرط السعي لحشد الشواهد ، فإذا فقدناها لتأكيد نسبة تضعيفٍ ما إلى الغضائري ، فالحقّ عدم إمكان إثبات النسخة . 8 - الطوسي ( 460 ه - ) وانفتاح العمل متعدّد الجهات في النشاط الرجالي الشيخ محمد بن الحسن الطوسي المشهور ب - ( شيخ الطائفة ) ( 385 - 460 ه - ) « 2 » ؛ شيخ الإمامية بلا منازع ، فإذا أُطلق لقب ( الشيخ ) انصرف إليه مباشرةً ، وإليه تنتهي معظم الطرق إلى الكتب والمصنّفات والأصول في التراث الشيعي . هاجر الطوسي إلى العراق ، وهو ابن ثلاث وعشرين ، وتلمّذ على الشيخ المفيد والغضائري وغيرهما ، نصبه الخليفة العباسي القائم بأمر الله على كرسي الكلام ببغداد ، واستمرّ إلى أن سقطت بغداد بيد السلاجقة عام 447 ه - ، فهجرها الطوسي واستقرّ في النجف وأسّس حوزتها المعروفة وتوفي فيها « 3 » . المنجزات الرجاليّة للطوسي ، مطالعة في المعالم والخطوات والخصائص كان الطوسي صاحب مؤلّفات كثيرة جداً في أغلب العلوم الشرعيّة ، منها في

--> ( 1 ) جعفر السبحاني ، كلّيات في علم الرجال : 102 . ( 2 ) العلامة الحلي ، خلاصة الأقوال في معرفة الرجال : 449 . ( 3 ) آغا بزرك الطهراني ، طبقات أعلام الشيعة 2 : 161 .