حيدر حب الله

141

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

الموقف الثالث : وهو موقف العلامة الكلباسي ( 1315 ه - ) ، وخلاصته أنّ الكتاب ثابت النسبة لمؤلِّفه ؛ فجرحه لرواة الحديث معتبر ولا يقدّم قول غيره عليه عند التعارض ، خلافاً لما فعله العلامة الحلي ، وقد أوضح الكلباسي موقفَه هذا في رسائله الرجاليّة حين قال : « . . بعد ما ثبت اعتبار مقالته من جهة الاعتبار أو الوثاقة ؛ فيثبت اعتبار جرحه » « 1 » . وعدمُ تقييده بقيد العلامة الحلي لا هنا ولا في أيّ مكان آخر معناه أنّه يسير فيه وفقاً للقاعدة في تعارض الجرح والتعديل . الموقف الرابع : وهو رفض التضعيفات الرجالية الموجودة في كتاب الضعفاء أو فسح المجال لنقدها ورفضها ؛ بصرف النظر عن قيمة أصل الكتاب ونسخته ، وقد اختلف أصحاب هذا الموقف في المبرّرات التي دفعتهم لهذا الرفض ، فعدّوا منها اثنين : المبرّر الأول : وهو يقرّ بأنّ الكتاب الموجود بين أيدينا هو لابن الغضائري ، إلا أنّه يعتمد في جرحه لرواة الحديث على الاجتهاد بالنظر في مرويّات الراوي ؛ فإن وجد فيها شيئاً من الارتفاع / الغلو - بحسب توسعته لمعنى الغلو - حَكَمَ بضعف هذا الراوي وعدم الاعتماد على رواياته . وقد توافق ابن الغضائري في هذه الطريقة من تقويم الرواة مع أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري القمّي . ولعلّ ممّن اعتمد هذا المبرّر في اتخاذ موقف من تضعيفات الغضائري : الوحيد البهبهاني ( 1205 ه - ) ، حيث يلوح هذا الرأي من قوله : « . . ثم اعلم أنّه « 2 » والغضائري ربّما ينسبان الراوي إلى الكذب ووضع الحديث أيضاً بعدما نسباه إلى الغلو ، وكأنّ لروايته ما يدلّ عليه » « 3 » .

--> ( 1 ) الكلباسي ، الرسائل الرجالية 1 : 419 . ( 2 ) أي أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري القمّي . ( 3 ) محمد باقر بن محمد أكمل ( الوحيد البهبهاني ) ، الفوائد الرجالية : 39 .