حيدر حب الله

140

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

وهذا الموقف من الطهراني معناه الرفض التام لكلّ ما ورد في الكتاب من تضعيفات ؛ لأننا لا يمكن أن نميّز رأي ابن الغضائري عن رأي هذا المعاند الذي ألّف الكتاب . ولو أردنا آراءه الموثوقة النسبة إليه فليس أمامنا سوى أخذها من الكتب المعتبرة التي نسبت له بعض الآراء ، وهو بعض ما جمعه المحقّق الجلالي ، كما قلنا سابقاً . ويلتقي السيد الخوئي ( 1413 ه - ) مع هذا الرأي ، في عدم إمكان الاعتماد على هذا الكتاب أساساً ، ليس لأجل المبرّر الذي افترضه الطهراني ، بل لأنّ المشكلة في كتاب ابن الغضائري والتي ترفض على أساسها آراؤه ، هي الطريق الذي وصلنا الكتاب من خلاله ؛ فالكتاب وصلنا عن طريق ابن طاووس الحلي ( 673 ه - ) والعلامة الحلي ( 726 ه - ) - كما فصّلنا ذلك - وابن طاووس نفسه - مع العلامة - ينصّ على أنّه لا طريق له إلى هذا الكتاب ، إذاً فالمشكلة المحورية هي توثيق طريق هذا الكتاب ؛ إذ لعلّ الكتاب الواصل إلينا قد حرّف أو أُضيفت فيه آراء ليست لابن الغضائري ، فكيف نثق بكتاب اختفى لمدّة قرنين ثم ظهر فجأةً بطريقة لا نعرف عنها شيئاً ؟ ! « 1 » . الموقف الثاني : ومن أبرز من اتخذه العلامة الحلي ( 726 ه - ) ؛ وهو الاعتماد على تضعيفات ابن الغضائري ، إلا في الموارد التي يتعارض فيها تضعيفه مع توثيقات غيره . وهذا الرأي يقع على خلاف القاعدة الرجالية المشهورة : ( الجرح مقدّم على التعديل ) « 2 » .

--> ( 1 ) أبو القاسم الخوئي ، معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة 1 : 42 . ( 2 ) محمد تقي التستري ، قاموس الرجال 1 : 443 ؛ وجعفر السبحاني ، كلّيات في علم الرجال : 92 .