حيدر حب الله
134
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
الكتاب كان قد وصله ؛ ففي ترجمته لمحمد بن مصادف قال : « . . . اختلف قول ابن الغضائري فيه ؛ ففي أحد كتابين : إنه ضعيف . وفي الآخر : إنه ثقة . . » « 1 » ، وكذلك ابن داوود الحلّي في الترجمة نفسها قال : « ( غض ) « 2 » : ضعيف ، ثقة في موضعين » « 3 » ، إذا فهمنا من هاتين العبارتين وأمثالهما الإشارة إلى كتابين مستقلّين أو في موضوعين : أحدهما في الممدوح والآخر في الضعيف . 4 - كتاب الضعفاء : وهو الواصل إلينا من هذه الكتب « 4 » . أبوه هو الحسين بن عبيد الله الغضائري المشهور ب - ( الغضائري ) توفي عام ( 411 ه - ) ، أحد مشايخ الطوسي « 5 » والنجاشي « 6 » ، ومن المتأثرين بمدرسته النقدية . ويحسب ابن الغضائري - تبعاً لأبيه - على مدرسة النقد الرجالية ، والقارئ لكتاب الضعفاء يتحسّس النَّفَس النقدي الذي يمارسه في جرح رواة الحديث ، فكأنّ ابن الغضائري كان يعتقد أنّ المناهج السائدة في قبول رواة الحديث لا تتناسب وحجم الدسّ والتزوير الذي مُورس على الروايات . وهناك من يبدو من كلامه أنّه يريد أن يثير فكرةً لا ندري مدى دقّتها التاريخيّة ، حيث يقول بأنّ الطوسي عبّر عن وفاة ابن الغضائري بقوله كما تقدّم : « . . واخترم هو ( رحمه الله ) . . » ، وأنّ هذا التعبير يعطي دلالةً على أنّ الرجل توفي
--> ( 1 ) العلامة الحلي ، خلاصة الأقوال في معرفة الرجال : 404 . ( 2 ) إشارة لابن الغضائري . ( 3 ) ابن داوود الحلي ، الرجال : 275 . ( 4 ) للاطلاع أكثر ، راجع : التستري ، قاموس الرجال 1 : 441 ؛ والكلباسي ، سماء المقال 1 : 9 . ( 5 ) الطوسي ، الرجال : 425 . ( 6 ) النجاشي ، الفهرست : 69 .