حيدر حب الله
132
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
عام 460 ه - كأنّه لم يكتب شيئاً خلال السنوات العشر الأخيرة من عمره . ولو غضضنا الطرف عن هذا كلّه ، لا يصحّ اعتبار مثل هذا النصّ شاهداً على تحريف أو تزوير كتاب النجاشي ، كيف ومثل هذا محتمل للتصحيف أو لزيادة المحشّين على المتن ، ثم دخول هذه الزيادة في المتن اشتباهاً من النسّاخ بعد ذلك ، مما هو موجود في بعض الكتب أحياناً ، وقد تنبّه الناقد هنا لهذا الأمر ، ثم علّل نقده بأنّه كان لابدّ أن يذكروا في الطبعات التي طبعوها لكتاب النجاشي أنّ هنا مشكلة ، وقد بينّا أنّهم متنبّهون لهذا ، وقد ذكروه في أبحاثهم . 7 - ابن الغضائري ( ق 5 ه - ) والاتجاه الرجاليّ النقديّ المتشدّد عند الإماميّة الشيخ أحمد بن الحسين بن عبيد الله بن إبراهيم الغضائري ، المشهور ب - ( ابن الغضائري ) ( ق 5 ه - ) : كان معاصراً للشيخين النجاشي والطوسي ؛ بل كان زميلًا للنجاشي عند أبيه الحسين بن عبيد الله ، صرّح بذلك النجاشي في ترجمة أحمد بن الحسين بن عمر ، حيث قال : « . . . له كتب لا يُعرف منها إلا النوادر ، قرأته أنا وأحمد بن الحسين رحمه الله على أبيه . . » « 1 » ، ومن الغريب أنّ النجاشي الذي كانت هكذا علاقته مع ابن الغضائري لم يترجم له في فهرسته ، مع أنه كان مطّلعاً على مصنّفاته ! بل اكتفى بذكره وذكر بعض آرائه في طيّات ما كتبه عن الآخرين ! بل حتى الشيخ الطوسي لم يترجم له ، إلا أنّه ذكره في مقدّمة فهرسته مادحاً فهرسيه ، وأنّهما من أجود ما كُتب في مجاليهما « 2 » ؛ ولأن ابن الغضائري لم يترجم من قِبل معاصريه لم تحدَّد سنة مولده ووفاته ، إلا أنه توفي في القرن الخامس الهجري
--> ( 1 ) النجاشي ، الفهرست : 83 . ( 2 ) الطوسي ، الفهرست : 2 .