حيدر حب الله

110

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

الذي كان له طريق إلى الكتاب الأصل ؛ فقد ذكر أنّ لأبي عمرو « كتاب الرجال ، وفيه أغلاط كثيرة . . » « 1 » ، ولم يبيّن لنا ما هي نوعيّة هذه الأغلاط ؛ هل هي في ضبط الأسماء أو في النقل التاريخي أو فيما نقله من روايات أو . . ؟ ولكن بملاحظة ما وصلنا منه عبر اختيار الشيخ الطوسي يتّضح أنّ في الكتاب روايات كثيرة ضعيفة من جهة سندها ، وقد لاحظ النجاشي على الشيخ الكشي هذه الملاحظة من قبلُ وصرّح بأنه كثير الرواية عن الضِّعاف « 2 » . وهنا يُطرح احتمال أنّ مشروع الشيخ الطوسي الذي قام على هذا الكتاب ؛ هو تنقيته من الروايات التي اعتقد بضعفها مما أورده الكشي في كتابه . إنّ ما يهمّنا معرفته هنا - كي لا تتخذ جملة الكشي ذريعة لإسقاط هذا الكتاب برمّته عن الاعتبار - هو أنّ هذا الكتاب لم يصل إلينا ، وأنّ الشيخ الطوسي قام بتهذيب هذا الكتاب في كتاب أطلق عليه اسم ( اختيار معرفة الرجال ) « 3 » ، وهو الكتاب الذي بين أيدينا اليوم ، وهذا يعني أنّ نظر الشيخ النجاشي كان إلى أصل الكتاب ، فيما الموجود بين أيدينا اليوم هو كتاب المهذّب للطوسي ، فلا نستطيع أن نقول بأنّ ما بأيدينا هو نفس الكتاب الذي أطلق عليه النجاشي هذا التوصيف . وقد حاول بعض علماء الإماميّة تحليل نوعية الأخطاء التي يتحدّث عنها النجاشي ، فذهب بعضهم - كما أسلفنا - إلى أنّ التصفية كانت للكتاب من الرواة غير الشيعة ؛ لأنّ الكشي كان سنيّاً ، ثم تحوّل إلى التشيّع ، فظلّت ترجمات بعض الرواة السنّة في كتابه فحذفها الطوسي ، يقول الشيخ أبو علي الحائري

--> ( 1 ) النجاشي ، الفهرست : 372 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) انظر حول أصل الكتاب وتهذيبه : حسن الأمين ، مستدركات أعيان الشيعة 1 : 161 - 162 .