حيدر حب الله
91
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
والسؤال هنا : من وضع هذه الشروط بوصفها مقوّمةً لحقيقة القانون ؟ وهل هي شروط واقعيّة أو هي اعتبارات وطرائق تصنيف للقانون بفعل تطوّر الدرس القانوني أو هي شروط للقانون الأفضل لا لأصل كونه قانوناً ؟ ما يبدو لي أنّها مجرّد اعتبارات تصنيفية وتدوينية ولا تجوهر القضية القانونيّة ، وإنما جوهر قانونية قضيةٍ ما هو كونها « قضية تحدّد الحقوق والواجبات أو أحدهما بطريقة تدعو لفعل أو ترك أو تسمح بفعل أو ترك » . هذا هو جوهر القضيّة القانونية ، لا كيفية وضع البنود أو طرائق التدوين أو كون الكتاب مشتملًا على قانونٍ وغيره أو ما شابه ذلك ، فهذه شروط القانون الأفضل على أبعد تقدير . ونحن إذا رجعنا لنصوص الأحكام القرآنية نجد التعريف المتقدّم لقانونية قضيةٍ ما تعريفاً منطبقاً عليها ، فآيات الإرث أو الطلاق أو الدين أو الأطعمة والأشربة أو الحرب والسلم أو المعاملات المالية والربا أو الوضوء والتيمّم والغسل أو غير ذلك تتضمّن وبوضوح مجموعةً من القضايا الحقوقية والإلزامية الداعية لفعل أو ترك أو المرخصة في فعلٍ أو ترك ، وكونها تنتهي أو تتضّمن أو يسبقها أو يلحقها موضوع قصصي أو عقائدي أو ترغيبي أو ترهيبي لا يضرّ بهويّتها القانونية ، بل غاية ما يُثبت أنّ المقنّن القرآني يستخدم أسلوبه الخاص في بيان القانون مازجاً بين بيان الحكم القانوني وبين عناصر التأثير في المتلقّي والتي تدفعه - ترغيباً أو ترهيباً - للالتزام بالقانون الشرعي ، بل إنّ الإرفاق بعناصر الترهيب يقوّي من إلزاميّة وقانونية الحكم الصادر . وما يؤكّد البُعد القانوني في بعض نصوص القرآن الكريم أنّها ارفقت بعقوبات ، كعقوبة الزنا والسرقة والقذف والمحاربة ، إضافة إلى تشريع القصاص في النفس