حيدر حب الله

9

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

تمهيد الفقه القرآني أو فقه القرآن أو فقه آيات الأحكام أو أحكام القرآن بحسب التسمية الموروثة ، فقهٌ يتّخذ من النصّ القرآني موضوعاً لدراسته ومرجعاً لاستنباط الأحكام الشرعية منه ، فهو ملتقى علمين إسلاميّين اثنين : أحدهما تفسير القرآن الكريم ، وثانيهما علم الفقه الإسلامي ، فجهود هذين العلمين المتمركزة على الآيات المعنيّة بالشأن الفقهي والأحكامي هي التي تكوّن الفقه القرآني ، ومن هنا يحتاج الفقه القرآني إلى خبرةٍ تفسيرية وأخرى فقهيّة . ويحظى الفقه القرآني في العقود الأخيرة بأهميّة خاصّة ، لأسبابٍ داخلية وخارجيّة سوف نتعرّض لها بعون الله ، فهو يشكّل دعوةً داخليّة للعودة إلى القرآن الكريم والاهتمام به بشكلٍ أكبر في الدراسات الدينية عامّةً ، وفي الفقه خاصّة . كما أنّه يشكّل مادّةً نقدية على الفقه الإسلامي تارةً ؛ حيث اتّهم بمعارضة القرآن الكريم في نتائجه ، ومادة نقديّة على القرآن الكريم نفسه أخرى ، حيث سجّل الناقدون مجموعة من التساؤلات والإشكاليّات على النظام التشريعي القرآني ، الأمر الذي بات يستدعي دراسة الأصول والمعالم النظريّة التصوّرية والتصديقيّة لعلم الفقه القرآني ، وهو ما ستحاول هذه الوريقات الإطلالة على مدخلٍ أوّلي جداً له إن شاء الله تعالى ، فليس هدفنا هنا هو الدراسة التطبيقية لآيات الأحكام ، بل مدخل للدراسة النظريّة العامة فيما يتعلّق بهذا الملفّ المهم جداً اليوم . إنه بحث أشبه بخارطة أولية للموضوع .