حيدر حب الله

83

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

وهذا كلّه يعني أنّ نظرية التحريف ستربك أيّ اجتهاد يمكن أن يولَد للفقه القرآني ، وليس هناك سوى أحد مخرجين : المخرج الأوّل : أن نلتزم ببطلان نظرية التحريف تماماً ، ونعتبر أن أدلّة تحريف القرآن بالزيادة والنقيصة مردودة تماماً بأجوبة مفصّلة في محلّها ، فلا أساس لهذه المشكلة . وهذا جواب مبنائي ، أي يجيب عن الافتراض الأساس الذي قام عليه هذا المنطلق . المخرج الثاني : أن يُلتزم بالتحريف ، ويُصار إلى الأخذ بالقدر المتيقّن من دلالات القرآن حيث تتوفّر ، وهذا ما سوف يقلّص - بدرجة كبيرة - إمكانية الحصول على نتائج فقهيّة واسعة من الكتاب العزيز . وممّا تقدّم يظهر أنّنا لم ندرج عدم القول بالتحريف في أصول ومصادرات الفقه القرآني ، وإنّما ألحقناه بها إلحاقاً ؛ لأنّه يمكنه أن يقوم حتى مع مبدأ التحريف ، لكنّ قيامته ستكون عرجاء واهنة . وغرضنا هنا معرفة أنّ الموقف من نظريّة التحريف بالغ الأهميّة في موضوع الفقه القرآني من جهة ، ومسألة السياقات والقرائن المتصلة والمنفصلة من جهة ثانية كما سيأتي ، وأنّ بعض الذين يطرحون قضيّة التحريف في الداخل الديني بنطاق غير ضيّق أو محدود ، ربما لا يلتفتون إلى النتائج التي تتركها هذه القضيّة على الاجتهاد الديني عموماً ، حتى لو لم تغلق باب المعرفة الدينية النصيّة إغلاقاً تامّاً . 2 - شرعيّة فهم القرآن الكريم إذا فرضنا أنّنا تجاوزنا إمكان فهم القرآن الكريم ، وبات من الممكن لنا فهمه ، فهل يجوز لنا شرعاً الإقدام على تفسيره واستنطاقه وفهمه والتدبّر في نصوصه بطريقة