حيدر حب الله

77

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

هل هو منتمٍ إلى الفضاء الذي تريد أن تحكي عنه النصوص نفسها أو هو من صنع مخيّلة القارئ لا أكثر ، وأنّ المؤلّف قد مات وانتهى ، وأنّه من العبث البحث عن مراده ؟ وبناءً عليه ، فلكي يقوم فقهٌ قرآني لابدّ من أصول موضوعة ، ويقف في مقدّمتها إمكان فهمه ، وهو ما لا يتحقّق إلا بتخطّي العقبات التي تطرحها كلّ من بعض نظريّات الإخباريين وبعض نظريّات التأويليّة الحديثة . التأثير النسبي لنظرية تحريف القرآن على إمكان الفقه القرآني لسنا نريد هنا أن نخوض في موضوع تحريف القرآن والنظريات والخلافات الكبيرة التي دارت وما تزال في هذا الموضوع ، لكن ما أريد أن ننتبه إليه هو أن يكون للفقيه القرآني مقولته في هذا البحث بطريقة علميّة واضحة ؛ لأنّ القول بتحريف القرآن - ولو بالنقيصة - يمكن أن يترك تأثيرات ليست سهلة على الاستنتاجات الاجتهادية من نصوص آيات الأحكام ، بل وغيرها . ولكي اقترب من هذا الموضوع بإيجاز ، فإنّ مجموعة الأدلّة الدالّة - وفق رأي المعتقدين بها - على تحريف القرآن الكريم ، سواء كانت أدلّةً حديثية أم غيرها مما ذكره المستشرقون وغيرهم ، قد تهدم بدرجة كبيرة الدلالة القرآنية ، ومن ثم تعيق الرجوع إلى القرآن الكريم بنسبة كبيرة ، وهذا شيء ملموس . وقد حاول الفيض محمد محسن الكاشاني ( 1091 ه - ) أن يتلافى تأثير فكرة تحريف القرآن الكريم على القوّة الدلاليّة في النص الكتابي ، فاعتبر أنّ التحريفات الثابت وجودها في القرآن الكريم لا تخلّ بالدلالة ولا المقصود فيه ؛ ذلك أنها في الغالب من قبيل ذكر الأسماء ، كاسم عليّ ، وآل محمد ، وأسماء المنافقين ونحو ذلك ، وبهذا لا