حيدر حب الله
75
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
لكن من بين هذه الاتجاهات يوجد اتجاه يغلق على البشر إمكان فهم القرآن ، وهو الاتجاه الإخباري بنزعته المتشدّدة لا المعتدلة ، إذ يقول هؤلاء أنه لا يمكن لأحد فهم القرآن الكريم إطلاقاً إلا نادراً ، إذ القرآن لا يفهمه إلا المعصوم فقط ، وهذا يعني سدّ باب فهم القرآن الكريم للناس من غير طريق المعصوم ، أي عدم قيام فقهٍ قرآني محض ، بل هو في الحقيقة فقه حديثي أولًا وآخراً . وتُعرف هذه النظرية بنظريّة عدم حجيّة ظهورات القرآن الكريم كما درسها الأصوليون ، لكنّ التيارات الإخبارية المتشدّدة لم تسقط حجية الظهورات فقط ، بل هي في الحقيقة لا ترى وجود نصّ أساساً إلا نادراً ، ومن ثمّ فالقرآن مجمل بالنسبة إليها لا نصّ فيه ، وظهوره ظنّي لا اعتبار له . وبهذه الطريقة يمكن الحديث عن انسدادين : أ - الانسداد الغالبي ، وهو الذي يذهب إليه بعض الإخباريين الذين قالوا بسقوط حجية ظهورات القرآن ، مع الاعتراف بوجود نصوص فيه صريحة وواضحة يمكن الاعتماد عليها . ب - الانسداد التام ، وهو الذي يذهب إليه بعض متشدّدي الإخباريّة ، حيث يرون عدم إمكان فهم أيّ آية قرآنية إطلاقاً ، وإذا كان فهو حالة نادرة . وهناك بحوث مطوّلة ومعركة رأي كبيرة بين الأصوليين والإخباريين في هذه النظرية ، وقد انتصر الأصوليّون ، لكنّ الفكرة الإخبارية لم تنته بشكل كامل في المعاهد الدينية إلى يومنا هذا . وقد بحثنا هذه النظرية بالتفصيل في موضع آخر . 1 - 2 - نظرية التزامن والتماهي في إمكانات الفهم وعنوان هذه النظرية أنّه لا يمكن فهم مراد المتكلّم دون تماهٍ معه واتحاد ولو زماني