حيدر حب الله
506
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
ذلك خُمساً ، نعم لو اعتبرته الدولة ضريبةً أخرى إضافيّة لم يكن خمساً في هذه الحال ، وكذا لو نوى المكلّف بدفع الضريبة غير عنوان الخمس أو الزكاة أو ما في الذمّة ، فإنّه لا تفرغ ذمّته . أمّا لو نوى أنّ كلّ ما يدفعه للدولة من ضرائب أو ما تأخذه الدولة تلقائيّاً من ضرائب من ماله ، هو إخراج لما في ذمّته من الحقوق الشرعيّة للحاكم الشرعي ، بحيث يعلم أنّ من بين ما يدفعه أو يؤخذ منه خلال العام ما هو بمقدار الخمس أو الزكاة ، كفاه ذلك في الدفع ولو لم يقصد القربة ، بل تكفي النيّة الإجماليّة العامّة خلال العام كلّه ، غايته تكون الدولة ملزمةً بصرف هذه الأموال في مصارفها الشرعيّة المقرّرة ، ويكون دفع المكلّف للدولة إمّا من باب التوكيل في الصرف أو من باب أنّ لها الولاية على هذه الأموال العامّة ، وفقاً لاختلاف المباني الفقهيّة في هذا الموضوع . وهذه نقطة تفتح باباً كبيراً في إدارة قضيّة الأخماس والزكوات بالطرق الضريبيّة المعاصرة ، ونقترح أن يتناولها الباحثون والفقهاء بجديّة عالية . 4 - لو صادرت الدولة الشرعيّة أو الحاكم الشرعي أموال الخمس أو الزكاة الراجعة لشخصٍ ما ، بالقوّة أو القهر أو الحيلة ، سقط التكليف عن ذلك الشخص نفسه ، ولو لم يكن راضياً بأخذ خمس أو زكاة ماله ، شرط أن يكون للدولة الحقّ الشرعي في المصادرة المذكورة . إلى غير ذلك من النتائج والآثار العديدة .