حيدر حب الله

504

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

ولعلّ ذلك هو المستند لهم . ويدعم هذا كلّه أنّ نصوص الكفّارات الواردة في الكتاب والسنّة ليس فيها إنشاء حكم وضعي ، كما هي الحال في بعض نصوص الزكاة والخمس والأنفال ونحو ذلك ، فهي لا تقول بأنّ للفقير في ذمّة فلان مالًا أو حقّاً ، بل تشير إلى أنّ على فلان أن يدفع المال ، والملفت أكثر أنّ نصوص الكفارات استخدمت صيغ الإطعام والكسوة ، وليس دفع المال ، الأمر الذي يعزّز أكثر ما نريده هنا . لهذا ليس من البعيد - بضميمة هذا الإجماع والارتكاز الإسلامي - فهم اشتراط النيّة والقربة في الكفّارات . خلاصات ونتائج نستخلص ممّا تقدّم ما يلي : أوّلًا : إنّ مقتضى الاحتياط الاستحبابي هو أنّ الزكاة يجب فيها قصد القربة إلى الله تعالى ؛ لكنّ ذلك ليس بواجب ، لكن لو أخرجت من دون قصد القربة لم يجب إعادتها مرّةً أخرى . ولا فرق في ذلك بين زكاة الأموال وزكاة الأبدان . ثانياً : لا يجب قصد القربة - لا وضعاً ولا تكليفاً - في الخمس ، ولا الخراج ، ولا الجزية ، ولا الأنفال ، ولا الإنفاق المنزلي ونحوه ، لا على الناس ولا على الحاكم . ثالثاً : لا يجب قصد القربة - لا وضعاً ولا تكليفاً - في الوقوف ، وإن كان هو الأحوط استحباباً . رابعاً : لا يبعد الاحتياط الوجوبي بقصد القربة في الكفّارات ، بل هو الأظهر . خامساً : لم يقم أيّ دليل على اشتراط القربة في أيّ ضريبة تضعها الدولة والسلطات الرسميّة مطلقاً ، بمقتضى ولايتها القانونيّة .