حيدر حب الله

497

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

كاشفاً عن توصّلية الوقف وخروجه عن أصل التعبديّة « 1 » . لكنّ هذا الجواب قابل للنقاش : أولًا : إنّ تأتّي قصد القربة متحقّق من قبل الكافر فضلًا عن المخالف ؛ لأنّ قصد القربة يكفي فيه الاعتقاد بالله تعالى والعمل لأجل رضاه ، فإذا كان الإنسان مسيحياً أمكن أن يأتي بالأعمال بهدف رضا الله تعالى وفق اعتقاده ، وهذا غير أن يكون عمله مقبولًا أو غير مقبول ؛ فلنفرض أنّ عمله قد حُكم بعدم قبوله أو حُكم بعدم صحّته ، فهذا لا يكشف عن عدم تحقّق قصد القربة منه ، بل يكشف عن وجود مانع ما عن قبول العمل أو صحّته دون تعيين المانع بكونه هو عدم تحقّق القربة منه كما هو واضح . ثانياً : إنّ ما دلّ عليه الدليل هو عدم قبول أعمال المخالف ، وعدم القبول لا يساوق عدم الصحّة الفقهيّة ؛ فإنّ عدم الصحّة حكمٌ فقهي يترتب عليه لزوم الإعادة مثلًا أو القضاء بحيث يبقى العمل في ذمّته دنيوياً ، أمّا عدم القبول فيعني أنّ الفعل قد انجز ولا تجب إعادته ، لكنّه عند الله مما لا يترتب عليه الأثر ولا يكون له عند الله حقّ ، وهذا هو لسان النصوص الواردة في هذا الموضوع حيث تحدّثت عن رفع الحسنات وأخذ الثواب ، وعن حالتهم عند الإقبال على الله يوم القيامة ، فلا ترابط بين الصحّة والقبول . بل قد يستشهد بنحو التأييد لذلك ، بأنّ الفقهاء بحسب إطلاقات كلماتهم يجرون قاعدة الصحّة في فعل المسلم ، بلا تمييز بين الإمامي وغيره ، الأمر الذي يكشف عن حكمهم بتصحيح عمله من حيث ترتيب آثار الصحّة الدنيوية ، ولو كانت نصوص

--> ( 1 ) القمي ، مباني منهاج الصالحين 9 : 445 .