حيدر حب الله
493
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
هذه هي نصوص البدلية ، وقد تبيّن ضعفها السندي ، وليس عددها بالذي يوجب تحصيل الوثوق بصدورها ، بل لو ثبتت هذه الأحاديث دلالةً وسنداً ، فإنّ غاية ما تفيد هو أنّ الله حرّم الصدقة على الهاشمي ثم أبدله مكانها بالخمس ، أما هل أنّ تمام أحكام الزكاة تجري على الخمس ؟ فهذا ما لا يُفهم من الروايات إطلاقاً ، إذ هو تماماً كقول القائل : إنّ الله حذف الركعتين من ظهر الجمعة ، وأبدل مكانهما خطبتي الجمعة ، فهل يدلّ ذلك على لزوم تحقيق تمام شروط الصلاة في خطبتي الجمعة إلا ما خرج بالدليل ؟ والمتحصّل أنّ الاستدلال بقانون البدليّة بين الخمس والزكاة على اشتراط قصد القربة في الخمس غير صحيح . الدليل الثالث : قد يُستدلّ هنا - كما فعل السيد الخوئي - بنفس حديث دعائم الإسلام « 1 » ، ولم يذكر السيّد الخوئي تقريب الاستدلال ، لكن من المحتمل أنّه يريد - إذا استبعدنا فكرة البدليّة - أنّ كلمة ( الزكاة ) في الصدر الأوّل تطلق ويراد منها مطلق الإنفاق المالي الخيري الواجب ، فتشمل الخمس أيضاً ، وتقريب الاستدلال سيكون هو عينه ما تقدّم . لكن قد يناقش - إضافة إلى ما تقدّم - بأنّ هذا الحديث النبوي لا نعلم تاريخ صدوره بالضبط ، هل هو في الفترة المكّية أو في الفترة المدنيّة أو في أواخر الفترة المدنية ؟ ومن ثم فيمكن أن يكون صدوره بعد تبلور المصطلح الخاص للزكاة في الثقافة الإسلاميّة بوصفها الضريبة المعهودة المنصرفة عن الخمس الذي كانت له آيته الخاصّة ، بل لو صحّ أنّ آية الخمس شاملة لأرباح المكاسب وغيرها لكان إطلاق
--> ( 1 ) الخوئي ، موسوعة الإمام الخوئي 25 : 183 .