حيدر حب الله
467
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
البخاري وخصال الشيخ الصدوق وغيرهما « 1 » - أنّ الشهادتين من الخمسة التي بني الإسلام عليها ، فكيف يمكن الحكم بإسلامه مع أنّه لم يقصد القربة بذلك ؟ ! رابعاً : إنّ الحديث عن أنّ بعض الروايات ذكرت أنه لا تُقبل الواحدة من دون أخرى ، لا يصحّ شاهداً ، بل المراد أنّه لا تُقبل صلاة إنسانٍ يمنع المال عن الفقير ، أما من يعطي الفقراء - سواء عن قصد القربة أو لغير ذلك - فهذا تقبل صلاته ، وهكذا لا يقبل إحسان الغني على الفقراء - ولو بدافع إنساني فطري - إلا بالصلاة وعبادته لله فيها . والحاصل أنّ هذا الحديث وإن كان الاستدلال به جيداً ، إلا أنه غير تام فيما يبدو . 1 - 6 - اندراج الزكاة في مفهوم الصدقة العبادي ، تأمّل وتحليل الدليل السادس : ما ذكره السيد الخوئي وغيره أيضاً ، من أنّ الزكاة قد عبّر عنها في الكتاب والسنّة بالصدقة كما هو معروف ، كما عبّر عن العامل عليها في بعض الأخبار بالمصدّق ، ومن المعلوم أنّ الصدقة - واجبةً كانت أم مندوبة - يعتبر في مفهومها قصد القربة ، بل هذا هو الفارق بينها وبين الهديّة « 2 » . ولعلّ هذا الوجه من أقوى الوجوه التي تطرح في المقام ، إلا أنّ ما يجب التركيز عليه هو معنى الصدقة في اللغة العربية وتمييزها عن الهبة والهدية ، فإنّ الكلمة ليست ابتكاراً قرآنياً ، بل لها وجود عند العرب قبل الإسلام ، وقد استخدمها القرآن الكريم عنواناً للزكاة ، وكان الاستخدام القرآني هذا أساساً في نحت مصطلح ثانٍ للزكاة
--> ( 1 ) الخصال : 447 ؛ وصحيح البخاري 1 : 8 . ( 2 ) موسوعة الإمام الخوئي ( الزكاة ) 24 : 269 ؛ والمنتظري ، العروة الوثقى مع تعليقات المنتظري 2 : 944 ؛ وله أيضاً : كتاب الزكاة 4 : 244 - 246 .