حيدر حب الله

464

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

وهو وجيه كما رأينا ، ويجري في كثير من الآيات التي ذكروها وجملة من الأدلّة المتقدّمة واللاحقة ، فلاحظ حتى لا نطيل . 1 - 4 - مرجعيّة الارتكاز المتشرّعي ، تفكيك وتشكيك الدليل الرابع : ما ذكره السيد الخوئي وغيره ، من الاستناد إلى الارتكاز المتشرّعي الراسخ في الأذهان في أنّ الزكاة من العبادات ، وارتكاز المتشرّعة كاشفٌ عن الموقف الشرعي « 1 » . ويناقش بأنّ هذا الارتكاز لا يُحرز وجوده في عصر النصّ الذي هو العمدة في الكشف عن موقف المعصوم ، ولو أحرزه المستدلّ فليبيّن لنا منشأ فهمه لحصول هذا الارتكاز عندهم ، وهل في طبيعة أسئلتهم مثلًا ما يوحي بمفروغيّة الإرتكاز أو لا ؟ وأين ؟ وإلا فصرف ادّعاء الارتكاز اعتماداً على وجوده في أذهان المتشرّعة اللاحقين الذين يمكن أن يكون الارتكاز قد تولّد عندهم نتيجة تراكم الفتاوى والاتفاق الفقهائي على الموضوع . . لا يثبت الحكم الشرعي وموقف المعصوم . بل قد ندّعي عدم وجود هذا الارتكاز ، وذلك أنّ الزكاة كانت تجبى من قبل الدولة ، ومن الطبيعي أن يدفع بعض الناس زكاتهم إجباراً ؛ لعدم تديّنهم مثلًا أو عدم إرادتهم الدفع للسلطان ، فلو كان قصد القربة شرطاً مرتكزاً في الأذهان لكان من المفترض أن يُسأل عن حكم أولئك الذين دفعوا زكاتهم للدولة مجبرين ولو كانت الدولة شرعيّةً ، نظراً لكثرة الابتلاء بهذا الموضوع ، بصرف النظر عن كون الدافع للدولة شيعياً أو غيره ، ما لم نقل بالتمييز الذي طرحه السيد الصدر من جعل قصد

--> ( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي ( الزكاة ) 24 : 269 ؛ ومحمود الهاشمي ، بحوث في الفقه ( كتاب الزكاة ) 3 : 255 .