حيدر حب الله

458

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

وكأنّ الفقه الإسلامي لم يلاحظ حالة معاملة تقع بين الطرفين في الزكاة - كما هي الحال في البيع أو الإجارة - فأخرجها عن إطار باب المعاملات ، ليُدخلها في باب العبادات « 1 » . وقد أرسل الكثيرون هذه القضيّة إرسال المسلّمات ، ولم يُنسب الخلاف في ذلك إلا إلى الإمام الأوزاعي ، حيث اعتبرها دَيناً ، فلا يجب فيها ( أي الزكاة ) النية كسائر الديون « 2 » . ويظهر من الشيخ الفيّاض في بحوثه الاستدلاليّة أنّ المسألة احتياطيّة عنده « 3 » ، وإن كانت فتواه في رسالته العمليّة واضحة في العباديّة « 4 » . كما يُلفت هنا الموقف الوسطي الذي اتخذه السيّد محمد باقر الصدر في رسالته العملية - الفتاوى الواضحة - حيث أخرج الزكاة والخمس من دائرة العبادات في تقسيمه الرباعي للفقه إلى عبادات ، وأموال ، وسلوك خاص كالزواج ، وسلوك عام كالجهاد والقضاء و . . ووضعها في دائرة الأموال ، ضمن قسم الأموال العامة ، مع أنّه جعل الكفارات في قسم العبادات ، مصرّحاً بأنّ الزكاة والخمس من العبادات لكن يعتبر الجانب المالي فيهما أبرز من الجانب العبادي « 5 » ، إلى جانب ما نجده في تعليقته على ( منهاج الصالحين للسيد الحكيم ) حيث ذكر أنّ قصد القربة واجب في الزكاة ، لكن لو أخرجها بدون قصد القربة لا يبعد الصحّة ، وإن كان الأحوط العدم ، ووافقه فيه بعض الفقهاء « 6 » .

--> ( 1 ) انظر : محمد حسين فضل الله ، فقه الشريعة 1 : 509 . ( 2 ) انظر : مستمسك العروة 9 : 345 . ( 3 ) انظر : تعاليق مبسوطة 6 : 220 . ( 4 ) انظر : الفياض ، منهاج الصالحين 2 : 37 - 38 . ( 5 ) راجع : محمد باقر الصدر ، الفتاوى الواضحة : 143 . ( 6 ) انظر : الصدر ، منهاج الصالحين 1 : 442 ( التعليقة : 67 ) ؛ والسيستاني ، منهاج الصالحين 1 :