حيدر حب الله

450

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

فتشنا عن هذه الروايات ووجدناها غالباً في كتب الفقه دون الحديث والتاريخ ، وبلا سند أو مصدر . خامساً : تعرّض كثيرون لموضوع أمّ حرام ، وقد نقلوا أنّها أرضعت النبيّ ، وأنّها كانت منه ذات محرم من قبل خالاته ، لأنّ أم عبد المطلب كانت من بني النجّار ، ونقلوا أنّها كانت إحدى خالاته من الرضاعة ، وقيل : إنما كانت خالة لأبيه أو لجدّه وغير ذلك من الأقوال « 1 » . ومعه فالجزم بعدم المحرميّة هنا صعب ، لا سيما وأنّ الموضوع ليس موضوع اللمس فقط ، وإنّما هي علاقة تبتعد أكثر من ذلك ، من الدخول على امرأة رجل والجلوس بين يديها بهذه الطريقة . بل كلّ متأمّل ومُراجع لنصوص التاريخ والحديث في علاقة النبي بأمّ حرام ، وكذلك علاقته بأمّ سليم ، يقتنع - لو قبلنا بهذه الأحاديث - بأنّ للنبي علاقة خاصّة بهاتين المرأتين ، تختلف عن علاقته بسائر النساء ، الأمر الذي يفرض أخذ بعض الاحتمالات بعين الاعتبار ، وإلا فما معنى أن يدخل النبي بيت أم سليم وينام على الفراش ، ثم لما يخرج تأخذ هي البركة من عرقه الذي كان على الفراش ؟ ! يبدو الأمر أكثر من حالة عادية تفرض أن نفسّرها بوضع استثنائي لا طبيعي ، إذا أصرّينا على تصديق مجمل هذه النصوص . وعليه ، فهذه النصوص لا تثبت الحليّة ، لكنّها تساعد - بوصفها قرائن فقط - على ذلك ، وتعزّز النظريّة المقصديّة التي تقدّمت . وأشير أخيراً إلى حكم الخنثى ، إذ الذي يظهر من أدلّة التحريم برمّتها تقريباً أنّ مدار الحرمة على مصافحة المرأة ، فلو لم تحرز الأنوثة فلا دليل على التحريم ، فيكون حكم الخنثى هو جواز مصافحة الذكر والأنثى لها ، نعم ، قد يقال بحرمة مصافحتها

--> ( 1 ) راجع - على سبيل المثال - : عمدة القاري 14 : 86 و . .