حيدر حب الله
45
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
أ - فبعض الآيات هو آيات مسائل ، وبعضها آيات قواعد ، فآية نفي الحرج ( الحج : 78 ) ، تمنح الفقيه قاعدةً فقهيّة ، بينما آية الدّين مثلًا قد لا توفّر له سوى جملة من المسائل الفقهيّة الفرعيّة . وأهميّة النشاط الفقهي تتضاعف في مجال استنباط القواعد ، فكلّما توفّرت قواعد وأصول ومرجعيّات عموميّة في النص القرآني ؛ دلّ ذلك على حجم المساحة التي تستوعبها الآيات الكريمة ، فمثل آيات التجارة عن تراض ، أو الوفاء بالعقود ، أو نفي السبيل عن المحسن ، أو نفي السبيل عن المؤمن للكافر ، أو نفي الحرج ، أو تحريم ما ضرره أكثر من نفعه ، أو أكل المال بالباطل ، أو العدل والإحسان ، أو غير ذلك . . كلّها قواعد فقهية عامّة تصلح لتكوين مرجعيّات عليا ذات طابع مستوعب للوقائع والأحداث ، على تقدير اقتناع الفقيه بدلالة هذه الآيات على قاعدة فقهيّة هنا أو هناك . ب - بعض الآيات يعطي نتائج فقهيّة ( مسائل وقواعد ) وبعضها يعطي نتائج أصولية كآية النبأ ، وآية النفر ، وآيات البراءة ، وآيات الظن ، وهذا يعني أنّ النصّ القرآني يمكن للفقيه أن يستنطقه على المستوى الفقهي والبناء العلوي ، وكذلك على المستوى الأصولي والبناء التحتي المنهجي للاجتهاد . ج - بعض الآيات يبيّن الفقه في بنائه العلوي والسفلي ( آيات تشريع ) ، وبعضها الآخر يبيّن الأهداف والمقاصد والغايات والعلل التشريعّية العامّة أو الخاصّة مثل : آيات إرسال الرسل والشرائع لإقامة العدل والقسط . وتوجد هنا معركة في الرأي بين فقه الأهداف والخطوط العامّة ( فقه الدستور ) وفقه المسائل والقواعد ( فقه القوانين ) ؛ فمسيرة الفقه الإسلامي المتعارفة تركّز نظرها على