حيدر حب الله
434
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
وهذا التفسير جيّد لولا أنّ فقرات الحديث فيها تحديد واضح ، لا سيما الرواية الأولى ، وذلك عندما يقول : فلا ينزع يده من يدها ، فإنّ هذا التحديد واضح في حصول تماسّ ، وهو لا يمنع أنّ الحديث يريد الإشارة إلى تواضع النبيّ ، لكنّ ذلك لا يمنع الأخذ بهذا التعبير أيضاً . ثالثاً : إنّ الوليدة هي الطفلة الصغيرة غير البالغة ، وهذا يعني أنّ التماسّ قد حصل بين النبيّ وبين طفلة غير بالغة . ولكنّ هذه المناقشة غير واضحة ؛ فإنّ الوليدة قد تطلق على الجارية والأمة ، وإن كانت كبيرة ، كما ذكر ابن الأثير وغيره من اللغويين « 1 » ، ويساعد عليه الرواية الثانية التي عبّرت بالأمة ، فليس المراد بالوليدة هنا الطفلة الصغيرة ، بل الأرجح أنّ المراد الأمة والجارية . ولكنّ هذا يربك عملية الاستدلال بالحديث هنا لإثبات جواز المصافحة ، من جهة ثانية ؛ لأنّه لو بُني على التخفيف في أحكام الستر والنظر في الإماء ، كما عليه كثير من فقهاء المسلمين ، أمكن اعتبار هذه الرواية دليلًا على جواز مصافحة الإماء ، فلا تكون دليلًا على جواز مصافحة المرأة مطلقاً ، فلاحظ جيداً . هذا إذا غضضنا الطرف عن مناقضة هذا الحديث لما دلّ على عدم مسّ يده يد امرأة قطّ ، فتضعف هذه الأحاديث قوّة تلك ، والعكس صحيح ، ما لم نقل بأنّ لمس الإماء وبناء التساهل معهنّ ، كان موجباً لانصراف حديث عائشة عنهنّ إلى الحرائر خاصّة . وحصيلة الكلام في أدلّة المرخّصين أنها بأجمعها ضعيفة أمام إثبات الترخيص ،
--> ( 1 ) راجع : النهاية في غريب الحديث والأثر 5 : 225 ؛ ولسان العرب 3 : 468 ؛ وتاج العروس 5 : 326 .