حيدر حب الله

432

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

ثانياً : إنّ غاية ما يفيد الحديث أنّها أخذت بيده ، لكنّ كلمة اليد تطلق في اللغة العربيّة على الذراع والعضد أيضاً ، فلعلّها أخذت بيده حيث كان هناك لباس عليها ، فلا تضرّ بالحرمة التي ذهب إليها بعض العلماء مثل المرويّ عن الإمام جعفر الصادق من جواز المصافحة من وراء الثوب ، ولا تنفي الرواية ما دلّ على عدم مصافحة النبي للنساء ؛ لعدم صدق المصافحة في هذه الحال عندما تأخذ بذراعه مثلًا ، كما ألمحنا سابقاً . وممّا تقدّم يُعلم أنّ ما ذكره بعض المرخّصين للمصافحة ، من تعارض قول النبي المحرّم مع فعله المبيح فيقدّم الفعل المبيح « 1 » ، غير صحيح ؛ لعدم ثبوت فعل النبيّ ذلك بوصفه قانوناً ، وقد ناقشنا في الأدلّة المتقدّمة كلّها ، فلم يثبت أنّ النبي صافح امرأةً حتى نضع ذلك في إطار المخالفة للنصّ ، مما يغيّر من دلالة النصّ نفسه ، علماً أنّنا حقّقنا في محلّه أنّه لو تعارض الفعل مع النصّ ، فإنّه إذا احتمل الفعل وجوهاً ولم يكن عادةً جارية ، لم يقدّم على النصّ ، فراجع « 2 » . الدليل السادس : خبر علي بن زيد ، قال : قال أنس بن مالك : إن كانت الوليدة من ولائد أهل المدينة ( ولائد المسلمين ) لتجيء ، فتأخذ بيد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، فلا ينزع يده من يدها حتى تذهب به حيث شاءت « 3 » . وورد بطريق هشيم ، عن حميد ، عن أنس بن مالك قال : إن كانت الأمة من أهل

--> ( 1 ) انظر : الشويكي ، الخلاص واختلاف الناس : 62 . ( 2 ) انظر : حيدر حب الله ، حجية السنّة في الفكر الإسلامي : 634 - 636 . ( 3 ) مسند أحمد 3 : 174 ؛ وسنن ابن ماجة 2 : 1398 ؛ ومسند أبي يعلى 7 : 61 ؛ ومسند أبي حنيفة : 51 ؛ والبداية والنهاية 6 : 45 ؛ وإمتاع الأسماع 2 : 221 .