حيدر حب الله

430

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

ويناقش بأنّ مدّ الأيدي من وراء الباب ليس كاشفاً عن المصافحة تماماً ، وإن كان محتملًا ، وقد فهم بعضهم من مدّ الأيدي مجرّد المدّ المتقابل ، فيكون ذلك كناية عن تحقّق البيعة « 1 » . نعم ، الرواية الأخرى عن بيعة النساء للنبيّ بحضور عمر بن الخطاب ، فيها دلالة واضحة على المصافحة بمرأى النبيّ شخصيّاً ، فقد روى الكلبي : كان رسول صلّى الله عليه وسلم يشرط على النساء ، وعمر يصافحهنّ « 2 » . ولكنّ هذه الرواية تخلو من سند أساساً ، بل إنّ هناك كلاماً في الكلبي نفسه عند كثيرين ، وقد ثبت عندي ضعف محمد بن السائب الكلبي ( الكلبي الأب ) ، ولم تثبت عندي وثاقة الابن وهو هشام بن محمد بن السائب الكلبي ، وقد ردّ ابن العربي هذه الرواية « 3 » ، وقال فيها الزيلعي : غريب بهذا اللفظ « 4 » . الدليل الخامس : ما ورد في قصّة هند في مبايعة النبي للنساء ، حيث روى ابن عباس ، قال : كانت محنة النساء أنّ رسول الله أمر عمر بن الخطاب فقال : قل لهنّ : إنّ رسول الله يبايعكنّ على أن لا تشركن بالله شيئاً ، وكانت هند بنت عتبة بن ربيعة التي شقّت بطن حمزة رحمة الله عليه متنكّرة في النساء ، فقالت : . . فنظر إليها رسول الله ، وقال لعمر : قل لهنّ : ولا يسرقن ، قالت هند : والله إنّي لأصيب من أبي سفيان الهنات ، وما أدري أيحلّهنّ لي أم لا ؟ قال أبو سفيان : ما أصبت من شيء مضى ، أو قد بقي ، فهو

--> ( 1 ) انظر : فتح الباري 8 : 488 ؛ وعمدة القاري 19 : 231 . ( 2 ) الثعلبي ، الكشف والبيان عن تفسير القرآن 9 : 298 ؛ وتفسير الرازي 29 : 308 ؛ ومقتنيات الدرر 11 : 122 ؛ وتفسير الكشاف 4 : 95 ؛ والأندلسي ، المحرر الوجيز 5 : 300 و . . ( 3 ) أحكام القرآن 4 : 234 . ( 4 ) تخريج الأحاديث والآثار 3 : 462 .