حيدر حب الله

421

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

وخبر الجعفي ( رقم 5 ) ، وهو ذو دلالة ضعيفة كما ألمحنا ، قد تقدّم أنّ كلّ رواته لم تثبت وثاقتهم ، وبعضهم مجهولون جداً . ج - إنّ هناك أدلّةً معاكسة قدّمها المرخصون ، وهي تؤثر في قوّة هذه النصوص هنا ، حتى لو كانت في نفسها ضعيفة . د - إنّ نصوص التحريم الدالّة تفتقد إلى عمل قدامي الفقهاء بها ؛ فلم يثبت إفتاؤهم بالحرمة ، كما بيّنا وسنبيّن بوضوح بعد قليل ، بل ذهب بعضهم - في ظاهر عبارته - إلى الكراهة . وحتى الطوسي لم يذكر روايات المصافحة التي من المجموعة الأولى ، والتي هي العمدة ، ولم يشر إليها في كتبه الحديثية والفقهيّة ، وأمّا الكليني فوضع روايات المصافحة تحت عنوان ( باب مصافحة النساء ) و ( باب صفة مبايعة النبيّ ) « 1 » ، فلم يذكر موقفه من الروايات أيضاً ، وهل تدلّ عنده على الحرمة أو لا ؟ وكذلك الصدوق ، حيث أدرج رواية المصافحة في باب ( النوادر ) « 2 » ، دون أن نعرف موقفه من الدلالات ، وهل فهم منها الحرمة أو الكراهة أو غير ذلك ؟ وإن كان ما ذكره في ثواب الأعمال يوحي بأنّه يرى الحرمة . وعليه ، فعلى مبنى اليقين العادي بالصدور ، يصعب تحصيل يقين بالحرمة هنا ، نعم يحصل يقين بالمرجوحيّة وبوجود توجيه إسلامي عام لعدم المصافحة والتماسّ من مجموع الأدلّة المتقدّمة . هذا كلّه يغدو أوضح في مسألة ثبوت التحريم على المرأة في أن تصافح الرجل ، وقد صار الأمر جليّاً ممّا تقدّم وسيأتي بعون الله تعالى .

--> ( 1 ) انظر : الكافي 5 : 525 ، 526 . ( 2 ) انظر : كتاب من لا يحضره الفقيه 3 : 467 .