حيدر حب الله
419
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
خرقة » « 1 » . فإنّه لو كان المحذور اللمس لتساوت الزوجة مع المحارم ، ثم لماذا تلفّ أولاهنّ به - وقد تكون من المحارم - خرقةً مع أنّ المفروض أنّ لها أن تمسّه ؟ ! وفي معتبرة سماعة ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام قال : « وإن كانت امرأة ماتت معها رجال وليس معها امرأة ولا محرم لها ، فلتدفن كما هي في ثيابها ، وإن كان معها ذو محرم لها غسّلها من فوق ثيابها » « 2 » . فإنّ تغسيل المحرم هنا من فوق الثوب لا يجري وفق القاعدة في جواز اللمس ، والمحرم يشمل الأب والابن . ومما يشهد لذلك بعض الروايات التي عمل بها الفقهاء في أن حدّ الذكر الذي يجوز للمرأة تغسيله هو ثلاث سنين ، مع أنّه لا يبلغ الحلم ولا التمييز بالخمس والست ونحوها . بل نظراً لبعض التعارض والإشكال في الروايات احتاط بعض الفقهاء « 3 » في تغسيل المحارم فأخذ فيه عدم المماثل وكونه من وراء الثوب . من هنا ، فالصحيح أنّ هذه الروايات في باب غسل الميت وإن كان فيها نحو إشارة إلا أنّ ظهورها مشكل جداً . نتائج البحث في المجموعات الحديثيّة التحريميّة هذه هي طوائف الروايات ، والذي نستنتجه مما تقدّم : أولًا : إنّ المجموعة الأولى التي هي نصوص المصافحة ، دالّةٌ - وهي خمس روايات - على حرمة خصوص المصافحة لا مطلق المسّ ، إلا بناءً على الأولويّة العرفية كما قلنا ،
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 444 . ( 2 ) كتاب من لا يحضره الفقيه 1 : 155 ؛ وتهذيب الأحكام 1 : 444 . ( 3 ) انظر : الخوئي ، منهاج الصالحين 1 : 76 ؛ والخميني ، تحرير الوسيلة 1 : 68 .