حيدر حب الله
41
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
كالأكراد . ومثلها النصوص التي تجعل المفاضلة بين البشر بالعلم والتقوى ، حيث استفيد منها في مواضع متعدّدة على مستوى رسم النظريّة الإسلامية في إقامة المجتمع الإسلامي من حيث الأولويات التي على أساسها نعتبر مجتمعاً ما أو نظاماً ما إسلامياً أو لا . إلى غيرها من النصوص التي إنما نريد بالإشارة إليها - وهي بالعشرات ، بل بالمئات في الكتب الإسلامية ، دون كتب آيات الأحكام - أن ندلّل على أنّ اللغة الخبرية أو التاريخية أو العقدية لا تلغي توظيف آيةٍ في باب العلوم الشرعية بدلالةٍ تضمنّية أو التزامية أو نحو ذلك . ولو جُمعت الآيات التي تتناثر في الموروث الإسلامي عند الفقهاء والأصوليّين ( وليس عند كتّاب فقه القرآن أو آيات الأحكام فقط ) لوجدنا عدداً هائلًا من الآيات التي وظّفت في الاجتهاد الشرعي ، ولانكشفت لنا الحقيقة التالية : إنّ آيات الأحكام من حيث العنوان والتصنيف تقارب الخمسمائة آية ، لكنّها من حيث الواقع التاريخي للتجربة الاجتهادية عند المسلمين تفوق الألفي آية تقريباً . وبهذا نخلص إلى أنّ عنوان آيات الأحكام هو : كلّ آية أمكن للمجتهد ( الأصولي والفقيه ) أن يستعين بها أو كان يترقّب أن يستعين بها في التوصّل إلى حكمٍ شرعي إلهي أو إلى مقدّمةٍ لحكم شرعي أو نقطةٍ تتصل بفهم أو إثبات حكم شرعي إلهي ، سواء كان ذلك كلّه بطريق مباشر أم غير مباشر . ومن ثم فالتصنيف في آيات الأحكام ينبغي أن يتغيّر كلّياً ، بحيث يستحضر جملة الآيات الأخرى التي هجرها فقهاء آيات الأحكام ، ولكنّها موجودة في كتب الفقه كثيراً أو قليلًا ، ولهذا قلنا مطلع البحث : إنّ معرفة آيات الأحكام وبحوثها قد تكون