حيدر حب الله

406

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

إلا أنّ هذا الإشكال غير وارد ؛ لأنّ المراد من الحرمة هنا أنّه يحرم عليه أن يتعامل معها تعامله مع زوجته ومحارمه ، فيكون الوصف إشارة إلى كونها أجنبية عنه تحرم عليه ، ومعه فلا يخدش ذلك في الاستدلال بالحديث . الناحية الرابعة : ما أشار إليه الشيخ المنتظري كما تقدّم ، من أنّ هذه الروايات منصرفة إلى المسلمات دون غيرهنّ . وهذا الكلام غير واضح في هذه المجموعة من الأحاديث ؛ لأنّ ظاهرها الإطلاق « صافح امرأةً » ، وليس فيها أيّ إشارة إلى الإسلام في المرأة التي يصافحها الرجل . ومجرّد أنّ المناخ المحيط بالسائلين يحكي عن الابتلاء بنساءٍ مسلمات لا يكفي لفرض الانصراف ، وإلا لزم أن نصرف أغلب الأحكام إلى خصوص العلاقات بين المسلمين ؛ لأنّهم الذين يقعون في محلّ الابتلاء ، علماً أنّ نساء غير المسلمين من محلّ الابتلاء أيضاً ، فقد كانت نساء اليهود والنصارى موجودات بكثرة في المجتمع الإسلامي ، كما وكان المسلمون يسافرون إلى بلاد غير المسلمين للتجارة كثيراً . نعم إذا قصد المناقش هنا أنّ باب اللمس والنظر وما يتصل به يرجع إلى نكتة الاحترام فهذا بحث آخر سيأتي التعرّض له بحول الله تعالى . وقد ينطلق الشيخ المنتظري هنا من منطلق آخر في حصر التحريم بالمسلمات ، وإن لم تعبّر عنه كلماته ، وذلك أنّ أقوى الروايات سنداً هنا هو صحيحة سماعة بن مهران ، وهي تقول : « لا يحلّ للرجل أن يصافح المرأة ؛ إلا امرأة يحرم عليه أن يتزوّجها : أخت أو بنت أو عمّة أو خالة أو ابنة أخت أو نحوها ، فأما المرأة التي يحلّ له أن يتزوّجها فلا يصافحها » ، فهذه الرواية جعلت المدار على حليّة الزواج وعدمه ، فكلّ امرأة لا يجوز الزواج منها تجوز مصافحتها ، والكافرات - لا أقلّ غير أهل الكتاب - لا يجوز