حيدر حب الله

395

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

وهذا الكلام قابل للمناقشة ؛ وذلك : أولًا : إنّنا لا نحرز مثل هذه الأولويّة العرفية في مورد عدم وجود ريبة أو تلذّذ أو مفسدة أخلاقيّة ؛ فإنّه إذا أخذنا عنصر الشهوة بعين الاعتبار ، فقد يتمكّن الفقيه من العثور على هذه الأولويّة العرفية ، فإذا لم يجز النظر الشهواني لم يجز اللمس كذلك ، لكونهما من باب واحد ومفضيان إلى أمرٍ واحد . إنما الكلام لو كان اللمس غير شهواني - لا نوعاً ولا شخصاً - كما في مثل المصافحة في بعض الأحيان على الأقلّ ، فإنّ النظر إذا كان حراماً في هذه الحال فإنّ تحريم اللمس لن يكون إلا قياساً باطلًا . وأغلب الظنّ أنّ الأولويّة العرفية المدعاة قد تمّ الخلط فيها بين حالتي الريبة والتلذّذ وعدمهما . ولهذا فما ذكره بعضهم من أنّ علّة وملاك تحريم النظر هو تهييج الشهوة كما ورد في بعض الأخبار كما سيأتي ، وهذا ثابت في اللمس بدليل الفحوى « 1 » ، غير صحيح ، إذ لو اخذ بإطلاقه بحجّة أنّه إطلاق لنصّ تعليلي كخبر محمّد بن سنان القادم ، فهذا يعني تحريم ما اتفق الكثير على حلّيته ، أليست محادثة الرجال والنساء توجب الشهوة كثيراً أيضاً ؟ ! أليس خروج النساء في الشوارع ومشاهدة الرجال لهنّ وهنّ ساترات لكلّ ما يلزم ستره . . يوجب الشهوة أيضاً في كثير من الأحيان لكثير من الرجال والشباب ؟ ! فيلزم على ذلك تحريم كلّ هذه الأمور بحجّة إيجابها الشهوة

--> 104 ؛ ومستند الشيعة 16 : 59 ؛ والموسوعة الفقهيّة ( الكويتية ) 36 : 360 ؛ والنووي ، روضة الطالبين 5 : 373 ؛ والشنقيطي ، أضواء البيان 6 : 603 ؛ وابن باز والعثيمين ، فتاوى العلماء للنساء : 50 ؛ وكفاية الأخيار : 353 و . . ( 1 ) ( 2 ) انظر : أحمد طاهري نيا ، المصافحة بين الرجل والمرأة ، دراسة فقهيّة ، مجلّة الاجتهاد والتجديد ، بيروت ، العدد 30 - 31 : 363 ، ربيع وصيف عام 2014 م .