حيدر حب الله
393
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
تلتقي مع مضمون الفتوى الأولى . لكنّ هذه الفتوى لم تثر ضجّة إلا بعد بضع سنوات على صدورها ، إثر ملابسات معروفة لا شأن لنا بها هنا . كما ذهب الشيخ علي جمعة - أحد كبار علماء الإفتاء في جمهوريّة مصر العربيّة - في حوارات تلفزيونيّة مشهودة ، إلى حليّة المصافحة واللمس بين الرجل والمرأة شرط أمن الفتنة وعدم الشهوة ، وقد رأينا تصريحاته برأيه هذا مباشرةً على التلفاز أكثر من مرّة ، وفي بعض الأحيان كان يرى ذلك جائزاً عندما تقوم المرأة ببدء السلام على الرجل وتهمّ بمصافحته ، لكن يظهر منه النقاش في كلّ أدلّة التحريم المطروحة ، ويخلص إلى أنّ المسألة عرفيّة ، ففي بعض البلدان كدول الخليج واليمن يعدّ من المعيب مدّ اليد لمصافحة النساء ، بينما في بلدان أخرى في العالم يعدّ من المعيب عكس ذلك تماماً . وقد صدرت مواقف مؤيّدة للشيخ جمعة ، كما فيما نسب للشيخ عبد الحميد الأطرش ، رئيس لجنة الفتوى السابق بالأزهر في القاهرة . وأصدر الشيخ يوسف القرضاوي فتوى أخرى أيضاً بجواز المصافحة مع أمن الفتنة في حالات الحاجة العرفيّة التي قد لا تبلغ حدّ الاضطرار ، كما في إقدام النساء على مصافحة الرجل في القرى والأرياف أو في البلدان الأجنبيّة ، ورأينا ذلك منه مباشرةً على التلفاز وهو يرفض أدلّة التحريم . وسوف يأتي - عند استعراض دليل الإجماع - أنّ ابن سعيد الحلّي في القرن السابع الهجري قد يظهر من عبارته أنّه يرى كراهة المصافحة لا الحرمة ، وأنّ جمهور علماء الإماميّة قبل العلامة الحلّي ، لا يوجد نصّ واضح لهم في التحريم ، وإنّما ظهرت نظريّة التحريم عند الإماميّة منذ زمن العلامة الحلّي على ما يبدو .