حيدر حب الله
381
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
به حراماً ، لكن لا تعني أنّه لا يرث أباه أو أمّه أو أيّاً من أقربائه ، فلعلّ سؤال السائل كان حينئذٍ عن إرث الأب منه ( يُورَث ، وليس يُورَّث ) فجاء الجواب كذلك ، إذ لا معنى لاختصاص الجواب بالإرث لو كان السؤال عاماً ، وما أثرناه غاية ما يُثبت عدم إرث الزاني من ولده من الزنا عقوبةً له ، أو عدم إرث عامة أقاربه ، لا عدم إرثه هو منهم . الرواية الثالثة : خبر عبد الله بن سنان المتقدّم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته فقلت : جعلت فداك ، كم دية ولد الزنا ؟ قال : « يعطى الذي أنفق عليه ما أنفق عليه » ، قلت : فإنّه مات وله مال ، فمن يرثه ؟ قال : « الإمام » « 1 » . فإنّ هذا الحديث يقطع التوارث بينه وبين أسرته مطلقاً من طرف الأب والأم ، بل هو يقطعها حتى في حقّ زوجته وأولاده ، على تقدير كونه بالغاً بحيث لا يرثه أحد . لكنّ الرواية لا تدلّ على عدم إرث ولد الزنا من أقربائه من كلّ الأطراف على تقدير موت أحدهم لا موته . هذا ، وقد تقدّم الحديث عن ضعف سند هذه الرواية ، بل وجود عناصر خلل فيها ، تجعلها في شواذ الأخبار التي تفتقد الحجيّة والاعتبار ، فلا نعيد . هذه هي النصوص الأصليّة المعتمدة في حرمان ولد الزنا من الإرث وقطع التوارث بينه وبين الأب والأم وأقاربهما ، وقد تبيّن أنها بين ضعيف سنداً ، وقليل عدداً ، وقاصر دلالةً ، حيث لا تفيد حرمان طرف الأم ، ولا حرمان ولد الزنا نفسه . بل يوجد في مقابل هذه الرواية ما يعارضها إذا فهمنا منها العموم لمطلق الأقرباء .
--> ( 1 ) كتاب من لا يحضره الفقيه 4 : 316 ؛ والاستبصار 4 : 183 .