حيدر حب الله

38

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

للاهتمام بالمقدّمات وعدم التقصير فيها . فما المانع من إدراج هذه الآيات في هذا السياق لتكون بأجمعها مفيدةً لمجموعة من الأحكام الشرعية ؟ وإذا كان العقل يدعو لذلك أيضاً فهذا لا يلغي وجود حكم شرعي انطلاقاً مما ذكره غير واحدٍ من العلماء في باب قانون الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، من أنّ وجود حكم العقل لا يصيّر حكم الشرع لغواً ، بل يعتبره الشارع - تبعاً للملاكات التي فيه - من باب مضاعفة المحرّكية « 1 » ، وكفى ذلك في مقامنا . نعم لا معنى للجعل الشرعي في خصوص الأحكام المتفرّعة على الأحكام الشرعيّة كوجوب طاعة المولى سبحانه ؛ لاستلزامه التسلسل . هذا كلّه إذا فسّرنا الاعتقاد بالعلم واليقين ، أما إذا فسّرناه بفعلٍ قلبيّ ، وهو عقد القلب والتباني القلبي الباطني على شيء ، فسيكون فعلًا جوانحيّاً ، فمعنى الأمر بالإيمان بالنبي هو البناء على صدقه ولو لم يقتنع بعدُ ، وكذلك الإيمان بالمعاد ، ومعنى النهي عن الشرك هو عدم التباني القلبي عليه . وهذا الفهم - إذا صحّ - يجري في بعض الاعتقادات لا جميعها . يضاف إلى ذلك كلّه ، أنّ هناك جملة من الآيات ذات الطابع الخبري العقدي استفاد منها العلماء نتائج حكميّة ، وإنّما أريد هنا من طرح بعض الأمثلة التنبّه لكون عقديّة آيةٍ ما مبرّراً غير كافٍ لتجاهل أصل وجودها في البحث الفقهي ، فالتأمّل والتدبر في كتاب الله يمكن أن يوصلنا إلى استنتاجات عمليّة حتى من جمل خبرية عقديّة أو شبه عقدية ، لا أمر ولا نهي فيها ، ومن أمثلة ذلك « 2 » :

--> ( 1 ) انظر - من باب المثال - : محمد باقر الصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 139 ؛ ودروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة ، القسم الأول : 429 . ( 2 ) يعدّ عماد الدين الطبري الكياهرّاسي ( 504 ه - ) من أكثر العلماء الذين استندوا إلى آيات