حيدر حب الله
379
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
هو ظاهر الخبر « 1 » . وهذا كلّه يعني أنّه في كلّ مورد تجري فيه قاعدة الفراش لا يُنسب الولد للزاني ، بل يُنسب لصاحب الفراش ، وهذا غير عدم توريث ولد الزنا بعد ثبوت انتسابه لأبيه ، كما لو كانت غير متزوّجة ولا أمةً ، أو أحرز يقيناً - عبر الفحوصات الطبيّة والمخبريّة الدقيقة - بكون هذا الولد هو ولده . وبعبارة أخرى : ما لم يُحرز انتساب الولد للزاني لا توارث بينهما ، أما لو أحرز فهذا خارج عن إطار هذه الرواية ، ولا أقلّ من الشك في انعقاد إطلاق فيها ، وتعبير ( ادّعى ولدها ) شاهد أيضاً على ما نقول ، من حيث عدم إحراز انتساب الولد إليه . نعم تواجه الرواية حينئذٍ مشكلة بيع هذه الأمة ؛ لأنّها أم ولد ، وهذا بحث آخر يعالج في محلّه . والحاصل إنّ المدّعى هو عدم التوارث بين الزاني وابن الزنا ، مع أنّ مورد الحديث هو عدم إحراز النسب بعد وجود قاعدة الفراش الخاصّة بحال الشك . هذا كلّه ، مضافاً إلى اختصاص هذا الحديث بالأب الزاني ، ولا يشمل أقرباءه ولا الأم وأقربائها ، بل ظاهره حرمان الأب من الإرث ، وليس فيه إشارة لحرمان ابن الزنا من إرث الأب فليلاحظ جيداً . هذا ، ومثل هذه الرواية تماماً - لتشابه الألفاظ - خبر علي بن سالم ، عن يحيى ، وأخبار أخرى كذلك « 2 » ، وهو ضعيف السند بشبهة الإرسال بين محمد بن عيسى ويونس ، في أحد أسانيده ، وفي بعضها الآخر بضعف أبي جميلة ، كما يوجد ضعف
--> ( 1 ) انظر : الحدائق الناضرة 24 : 330 . ( 2 ) الكافي 7 : 163 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 26 : 275 - 276 ؛ وتهذيب الأحكام 9 : 343 .