حيدر حب الله
368
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
القبيل ، نعم لو قلنا بكفر ولد الزنا أمكن الحديث عن ضعف بعض الأدلّة في بابي التقليد والولاية . الدليل الثالث : ما ذكره غير واحد من الفقهاء ، من الاستناد إلى دليل الأولويّة والفحوى ، وذلك أنّ الروايات الواردة في بابي الشهادة وإمامة الجماعة ، مؤيّدةً بسائر روايات ولد الزنا ، يُفهم منها - بالأولويّة - عدم إمكان تصدّيه لمنصب الولاية والمرجعيّة ، فإذا لم يُسمح له أن يكون شاهداً ولا إمام جماعة ، كيف يُسمح له أن يكون إماماً للمسلمين ؟ ! أو كيف يسمح له أن يكون مرجعاً دينياً ؟ ! هذا مضافاً لتنفّر الطباع منه حيث لا مكانة اجتماعيّة له . وقد عبّر بعضهم عن هذا الدليل بتنقيح المناط الاطمئناني ، بل يفهم منه أنّ مذاق الشارع هو إرادة الكمال فيمن يتولّى هذه المناصب ، والشرع يُعلم منه أنّ الولادة من الزنا منقصة ، ولا تُقبل في مثل هذه المقامات « 1 » . إلا أنّ هذا الاستدلال نوقش من جهات : أولًا : ما ذكره السيد تقي القمّي ، من أنّ ملاكات الأحكام ليست محرزة بالنسبة إلينا ، وغاية ما يُستفاد من هذا الوجه هو ظنّ اشتراط طهارة المولد في مرجع التقليد ، ولهذا لم يبنِ السيد تقي القمي على صحّة شرط طهارة المولد « 2 » .
--> ( 1 ) انظر : المعالم الزلفى : 50 ؛ والخوئي ، التنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 235 - 236 ؛ والمرعشي النجفي ، القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد 1 : 437 - 442 ؛ والمنتظري ، دراسات في ولاية الفقيه 1 : 364 - 367 ؛ ومحمد سعيد الحكيم ، مصباح المنهاج ( التقليد ) : 54 ؛ ومصطفى الهرندي ، الفروع من فقه أهل البيت ( الاجتهاد والتقليد ) 1 : 216 - 218 . ( 2 ) مباني منهاج الصالحين 1 : 34 .