حيدر حب الله

364

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

حماد ، ووثاقته مبنيّة على وثاقة كلّ رواة كامل الزيارة ، فتصبح الرواية معتبرة عنده « 1 » . وحيث عدل السيد الخوئي عن هذا الرأي أواخر عمره ، وعدوله هو الصحيح - كما حقّقناه في الرجال - لهذا تكون هذه الرواية ضعيفة السند أيضاً . وعليه ففي الباب ثلاث روايات ضعيفة السند ، فلا يحصل وثوق بالصدور يعارض العمومات والقواعد ، مع معارضة خبر ابن سنان الآتي ، فالصحيح أنّ دية ولد الزنا المسلم دية المسلم ، وإذا كان كافراً رتّبت أحكامه عليه . لكن يبقى في المقام رواية عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته فقلت له : جعلت فداك ، كم دية ولد الزنا ؟ قال : « يعطى الذي أنفق عليه ما أنفق عليه » ، قلت : فإنّه مات وله مال فمن يرثه ؟ قال : « الإمام » « 2 » . وهذه الرواية يبدو أنّها تعارض كلًا من العمومات والمطلقات الواردة في الديات من جهة ، والنصوص الثلاثة المتقدّمة الدالة على أنّ ديته ثمانمائة درهم من جهة ثانية ، لهذا لابد أولًا من حلّ مشكلة تنافيها ، وقد ذكرت حلول : الحل الأول : ما ذكره المدني الكاشاني ( 1366 ه - ) ، من أنّ وجه الجمع هو أنّ هذه الرواية خاصّة بمن لم يبلغ من ولد الزنا ويظهر الشهادتين ، فيما سائر الروايات تحمل على ما بعد بلوغه وتشهّده ، والوجه في ذلك أنه لو كان بالغاً متأهلًا متزوّجاً فإنّ ميراثه يكون لزوجته وأولاده ، مع أنّ الرواية جعلت ميراثه للإمام « 3 » . وهذا الجمع ممكن ، لكنّه لا شاهد له في النص أبداً ، فكما هو محتمل كذلك يحتمل

--> ( 1 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 207 . ( 2 ) كتاب من لا يحضره الفقيه 4 : 316 ؛ والاستبصار 4 : 183 . ( 3 ) المدني الكاشاني ، كتاب الديات : 33 - 34 ؛ وانظر : جامع المدارك 6 : 181 ؛ ورياض المسائل 14 : 193 - 194 .