حيدر حب الله

357

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

بعد ضمّ روايات العبد ، مع احتماليّة معارضة الروايتين الآتيتين قريباً ولو معارضةً في الجملة ، إلى جانب نصّ الشيخ الطوسي الآتي ، مع إفادة عمومات القرآن والسنّة قبول شهادته لو قلنا بوجود عموم ، فتحصيل اليقين بالصدور في حرمان ولد الزنا مطلقاً من الشهادة ، مشكلٌ ، نعم على مبنى حجيّة خير الواحد الثقة لا إشكال في عدم نفوذ شهادة ولد الزنا . هذا ، ويحتمل - ولو بعيداً - أن تكون قضية منعه من الشهادة خاصّة بشهادته على الزنا أو أنّ فلاناً هو ابن زنا ؛ نظراً لاحتمال المصلحة في ذلك ، وارتفاع احتمال الكذب في الشهادة . غير أنّ هذه المجموعة من الروايات تعارضها مجموعة أخرى وهي : الرواية الأولى : خبر أبان ، عن عيسى بن عبد الله ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شهادة ولد الزنا ، فقال : « لا تجوز إلا في الشيء اليسير ، إذا رأيت منه صلاحاً » « 1 » . ودلالة الحديث واضحة ، وصحّته مبنيّة على تصحيح طريق الطوسي إلى الأهوازي ، وهو صحيح عند المشهور كما تقدّم ، لكنّ الحر العاملي احتمل فيه التقية « 2 » ، ولا موجب له ، بل يمكن الالتزام بكونه مخصّصاً لسائر الروايات بعد كونه أضيق دائرةً منها . وقد أورد السيد الخوئي على مضمون الرواية بأنّ الشيء اليسير والكثير ليسا من الأمور التي لها واقعيّة ، بل هي أمور إضافيّة نسبية ؛ إذ ما من شيء إلا وهو صغير بالنسبة لشيء وكثير بالنسبة لآخر ، فلا فائدة من هذا المضمون الذي تقدّمه الرواية ،

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 6 : 244 . ( 2 ) تفصيل وسائل الشيعة 27 : 376 .