حيدر حب الله

343

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

ولم يُنقل في التاريخ أنّ المسلمين والمتشرّعة قد تعاملوا مع أولاد الزنا في مجتمعاتهم على أنّهم كفّار ، فقتلوهم أو أخذوا منهم الجزية أو بحثوا في فقههم من هذه الزوايا ، بل لو كان كافراً وارتكز كفره الواقعي أو الظاهري في أذهان المتشرّعة فما معنى ورود النصوص بأنّه لا يؤمّ الناس أو لا يقضي ، فإنّ مثل هذه النصوص تشير إلى إرادة أهل البيت حرمانه من حقّ ، ولو كان كافراً معلوم الكفر ولو ظاهراً لما كانت حاجة لهذه النصوص ، بل لركّزوا على كفره وأنّه لا تترتّب عليه آثار الإسلام . بل لو كان كفره - ولو الظاهري - مرتكزاً في الأذهان لكانت ظاهرة علاقاته مع الناس باديةً في النصوص من حيث النكاح ، مع أنّنا لا نجد ذلك ، ولم نسمع أن تحدّث الإسلام عن موقفٍ من أولاد الزنا في المجتمع العربي يميّزهم عن المسلمين ويعتبرهم كفّاراً ولو ظاهراً ، كيف وسيكون الابن - ولو كان صغيراً - كافراً محروماً من الجنّة ومن كثير من الحقوق المدنيّة ، بل قد يقال بنجاسته ، بمقتضى إطلاق هذه النصوص ، فيما الأب والأم مسلمان قد يدخلان الجنّة لو تابا ! كما أنّ خبر ابن أبي يعفور ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : « إنّ ولد الزنا يستعمل ، إن عمل خيراً جزي به ، وإن عمل شراً جزي به » « 1 » ، هو الموافق للقرآن والأوفق بالقواعد ، لكنّه ضعيف السند أيضاً . يضاف إلى ذلك أنّ مقتضى الفطرة وأخذ الميثاق أنّه مسلم ويتأتّى منه الإسلام ، فلو كانت ولادته القهريّة تسلِب منه توفيق الإيمان ولو غالباً ، ثم يعاقب أو لا يُثاب ، فهذا خلاف المنطق الفطري الديني ، وخلاف منطق إلقاء الحجّة عليه أمام الله سبحانه ، ولكنّا رأينا في النصوص ترتيب الآثار على سوء أعماله وكفره لا على كونه

--> ( 1 ) الكافي 8 : 238 .