حيدر حب الله

341

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

وهذه المحاولة جيّدة ، لولا أنّها لم تأخذ بعين الاعتبار مجموعة المواقف من ابن الزنا في مختلف الأبواب ، فإنّ صدور مثل هذه النصوص سوف يسيء لابن الزنا الصالح ، فما الفائدة في إعلامنا بأنّ أكثر أولاد الزنا سيكونون سيئين ، ثم نقوم بالحكم عليهم وعلى سلالتهم وجذورهم بأنّهم في جهنّم ، وبأنّ النعال خير منهم ، وبأنّهم شرّ من غيرهم ، وبأنّه لا خير في بدنهم ولا روحهم . . ونخلق وعياً اجتماعيّاً سلبيّاً منهم ، بحيث يوجب ذلك خلق فضاء غير سليم تجاه الصالح من أولاد الزنا ؟ ! فأين العدالة في هذا الموضوع ؟ ! فالسؤال الرئيس هنا : لو صحّ هذا التحليل فلماذا تخبرنا النصوص بهذه الطريقة ثم تحكم بهذه الحدّة عليه ؟ ! علماً أنّ ابن الزنا إذا كان مسلماً يدخل الجنّة ولو دخل النار مدّةً نتيجة عدم صلاحه ، على المشهور بين علماء الإسلام ، مع أنّ النصوص تؤكّد على عدم دخوله الجنّة أبداً ، بل كيف نجمع هذا التفسير مع مثل حديث سائح بني إسرائيل المفروض أنّه كان صالحاً ؟ ! وكذلك مع خبر الديلمي المتقدّم ، وخبر زرارة الدالّ على أنّ ابن الزنا لا خير فيه أبداً لا في لحمه ولا بشره ولا شيء منه ، وخبر أبي خديجة أنّه لا يطيب ولد الزنا أبداً وأمثال ذلك . فهل هذه النصوص تخلق وعياً صحّياً تجاه ولد الزنا في المجتمع لو عاشها الناس أو أنّها تخلق وعياً سلبيّاً ، وظاهرها أنّه مسلوب الخير مطلقاً ؟ ! هذا كلّه ، ونحن لا نملك أيّ دليل علمي على أنّه بالفعل أولاد الزنا أغلبهم فاسد ، ولم نقم بأيّ إحصاء علمي يؤكّد هذا الأمر ، ولو كان المعيار هو الغلبة ، فمن أين نشأت هذه الغلبة ؟ فلو نشأت من كونه ابن زنا عدنا إلى أصل الإشكاليّة العقديّة العدليّة ، ولو نشأت من الفضاء الاجتماعي المحيط حيث لا يتربّى بطريقة سليمة ،