حيدر حب الله
332
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
قد صرّح في بعضها بأنّ ديته دية اليهودي كما سيأتي . فإنّه لو ضممنا هذه كلّها إلى بعضها بعضاً ، وأضفنا إليها حكم ولد الزنا في القضاء والشهادة وولاية الأمر والمرجعية وإمامة الجمعة والجماعة وغير ذلك . . يحصل العلم أو الحجّة بأنّه غير مسلم ، بل هو ملحقٌ بالكافر ، فيُحكم بترتيب آثار الكفر عليه . إلا أنّ هذا المستند يتعّرض لمناقشات عديدة أبرزها : أوّلًا : إنّ بعض هذه الروايات لا يفيد شيئاً في المقام ، كمسألة السؤر ( خبر رقم 1 ) ؛ إذ قد يكون حكماً تعبديّاً لا يعني النجاسة ولا الحرمة ، تماماً كالذي ورد في سؤر الحائض والجنب ، وقد يكون مرتبطاً بالحزازة المعنويّة لا بالنجاسة . وكذلك خبر تفضيل لبن المجوسية على ابن ولد الزنا ( رقم 5 ) ؛ فإنّ له علاقة باللبن الذي عند الأمّ ( أمّ ولد الزنا ) لا بولد الزنا نفسه ، فيكون موضوع اللبن مرتبطاً بكونه متولّداً عن زنا ، ولا تلازم بينه وبين أن يُحكم ولد الزنا بذلك ، علماً أنّه على أبعد تقدير سيُحكم بنجاسة اللبن أو بحرمة إرضاع الولد منه ، وهذا لا يلازم نجاسة ابن الزنا لو بلغ فأسلم وتشهّد الشهادتين . وكذلك الحال في النهي عن الاغتسال بغسالة ماء الحمام ( رقم 6 ) ، فإنّه لا وجه لاعتبار ذلك من باب كفر ولد الزنا أو نجاسته ، ولعلّه تنزّهاً عن كلّ ما يرتبط بالزنا ، ويشهد له أنها ذكرت أيضاً غُسالة الزاني المغتسل نفسه ، ولا فرق فيه بينه وبين غير الزاني من حيث النجاسة ، ما لم نقل بنجاسة عرق الجنب من الحرام ، واعتبار غسالته هذه هي تلك التي تتصل بفعله الزنا وتتعقّبه مباشرةً ، بل في بعض هذه الروايات التعليل بأنّه يغتسل فيه المجنب مطلقاً ، مع أنّ المجنب ليس بنجس ، فتكون هذه النصوص إمّا تنزيهاً عن نجاسة عرضيّة أو تنزيهاً عن الغسالة مطلقاً ، لا كشفاً عن