حيدر حب الله
319
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
كما أنّه قد ورد في بعض الروايات أنّ ابن الزنا ( لِغَيّة ) « 1 » ، أي وكأنّه لا أثر له ، إنما هو ابن زنية ، لا قيمة له ، وهو ساقطٌ عن الاعتبار ، وهذا معناه أنّ الشرع سلب منه مقوّمات الارتباط الأسري ، فأصبح بلا أسرة . إلا أنّ بعض المتأخّرين - وعلى رأسهم السيد الخوئي - ذهبوا إلى أنّ مفاهيم الأبوّة والبنوّة والأمومة والأخوة والعمومة و . . هي عناوين واقعيّة تكوينيّة لم تقم الشريعة بوضعها ، وكلّ ما فعلته الشريعة أنّها لم تورّث ولد الزنا ، وهذا غير نفي إلحاق ولد الزنا بأبيه حتى نقتلعه من مناخه الأسري ، فالصحيح ترتيب كلّ الآثار الأسريّة على ولد الزنا عدا الإرث ؛ لورود النصّ فيه « 2 » . وأمام هذا المشهد المنقسم يمكننا التعليق : أولًا : إنّ النبويّ المعروف : « وللعاهر الحجر » ، والوارد من طرق السنّة والشيعة ، يؤسّس لقاعدة فقهيّة معروفة ، وهي قاعدة الفراش ، وهذه القاعدة ينحصر موردها ، كما هو سياق هذه الروايات جميعاً تقريباً ، بحالة الزنا بامرأة متزوّجة أو مملوكة ، ففي هذه الحال حَرَمَت الشريعةُ - عند الشك - الزاني من نسبة الولد إليه ، وقالت : كلّما كان بالإمكان نسبة الولد إلى زوج المرأة الشرعي أو مالكها على تقدير كونها أمةً ، كان هذا هو المتعيّن ، فيما لا ينال الزاني شيئاً ، كما يقال : ألقم حجراً ، وليس له إلا التراب ، بمعنى أنّه لن يحظى بشيء .
--> ( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : الكافي 2 : 323 ، و 7 : 163 ، 164 . ( 2 ) انظر : الخوئي ، موسوعة الإمام الخوئي ( ج 3 ) شرح العروة الوثقى ، كتاب الطهارة : 64 ؛ والمصدر نفسه ( ج 24 ) ، شرح العروة الوثقى ، كتاب الزكاة : 143 - 144 ؛ وأحكام الرضاع في فقه الشريعة : 77 ؛ وصراط النجاة 1 : 336 .