حيدر حب الله

317

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

مقدمة ما نهدفه في هذه الوريقات هو معالجة موضوع تمّ الحديث عنه في الفقه الإسلامي في أبواب متعدّدة ومواضع مختلفة ، وهو موضوع ( ابن الزنا ) ، فقد ذكر الفقهاء المسلمون أنّ ابن الزنا لا يحظى ببعض المناصب أو المواقع أو الحقوق الماليّة وغيرها مثل إمامة الجماعة والجمعة ، والمرجعية وولاية الأمر ، والقضاء ، والشهادة ، والإرث ، والديات . . ففي الوقت الذي يمكن أن يكون أيّ مسلم عادل قاضياً أو إماماً للجماعة أو شاهداً في المحكمة أو نحو ذلك ، إلا أنّ الفقهاء يذكرون أنّ ذلك محظور في حقّ ولد الزنا ، وأنّ هذا اعتبارٌ قانوني تشريعي وضعته الشريعة ليس عقاباً له ، فهو غير مذنب ، وإنّما لدواعٍ أخر . بل تعدّى الأمر حدود ذلك ، فسُلب عن ابن الزنا - عند بعض الفقهاء - وصفان أساسيّان : الوصف الأوّل : وصف البنوّة وعلاقاتها ، فاعتبره بعض الفقهاء بلا أسرة ، فالشرع أبطل بنوّته ، وأبطل أبوّة وأمومة أمّه وأبيه وغيرهما . وبعبارة أخرى : تمّ اقتطاعه من الحياة الأسريّة تماماً ، أو بشكل شبه تام .