حيدر حب الله

312

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

تقدير عدم الاقتناع بها ، إنّ الاعتراف بالآخر لا يعني تصحيح فكره ، بقدر ما يعني أنّه موجود قائم يمارس فعل البحث ، وأنّ له الحقّ في ذلك ، وأنّ المطلوب منّي اليوم هو الدفاع عن فكري بامتلاك الوسائل الأكثر تطوّراً منه في التأثير . لكنّ هذا لا يعني أنّنا نقبل بغير البحث العلمي - مهما كان ضعيفاً - من الآخر ، فنحن لا نقبل منه بالسخرية أو الاستهزاء أو التجديف بمقدّساتنا ، وهذه قناعتنا وحقّنا ، لكنّ النقد العلمي من الآخر على أفكارنا لا يساوق السخرية دوماً ، على أنّ من لا يريد أن يُستهزأ بفكره وعقيدته عليه أن لا يمارس الاستهزاء بعقيدة الآخرين ، وإلا فمن طَرق الباب فعليه أن يسمع الجواب . 6 - لا نستبعد منطق المؤامرة ، فالمسلمون يعيشون التآمر عليهم منذ قرنين وأكثر ، لكنّ هذا لا يعني استخدام حجّة المؤامرة - دون دليل علمي وشرعي وقضائي - لاتهام الآخرين ، ومن يثبت تآمره على الأمّة والوطن فمن حقّنا محاكمته دون أن يرفّ لنا جفن . وختاماً أعتقد أنّ هذه هي السبيل الأفضل اليوم لمواجهة كلّ ظواهر الشواذ الفكري والضلال الديني في الأمّة ، أمّا منطق التكفير والتجهيل والتقزيم والتفسيق والتخوين والتجريح والتعنيف والفحش والبذاءة والإهانات والتآمر والبهتان . . فقد باتت له اليوم تأثيرات سلبية جداً على الأجيال الصاعدة . وليس إذا رفضنا ممارسة هذه الأساليب أو قمعَ كتب الضلال ، فنحن نمارس السكوت ، ونتخاذل عن وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بل إنّنا نؤمن بالمواجهة لما نختلف معه في الرأي ، إلا أنّ الكلام كلّه إنّما هو في كيفية المواجهة وأساليبها الناجعة في هذه اللحظة