حيدر حب الله

303

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

ووسائل الإعلام وشبكة الانترنت وغير ذلك . وكذا تعليم الضلال وتدريسه للترويج له والدفاع عنه ، وأيّ وسيلة أخرى توصل الفكرة الضالّة إلى الناس فيضلّون بسببها عادةً ، فإنّ هذا كله حرام ؛ لما تقدّم . وهنا لابد من توضيحات أيضاً : أولًا : يشترط في ثبوت الحرمة وتنجّزها هنا أن لا يكون صاحب النشر هذا معتقداً عن جهل بلا تقصير أنّ هذا هو الحقّ ، وأنّه بذلك يدعو للحقّ وللصراط المستقيم ، وإلا فلو اجتهد بطريقة وصل فيها إلى نتيجة باطلة كان معذوراً إذا لم يقصّر في المقدّمات ، والإنسان على نفسه بصيرة ، وكذا لو اتبع غيره في ذلك وكانت له الحجّة والعذر في اتباعه له ، كحال المقلّدين للمراجع وعلماء الدين . ثانياً : لو اشتملت الكتب أو المشاريع الإعلامية على ما فيه حقّ وباطل ، كاستضافة شخصين على التلفاز أحدهما يحمل فكراً ضالًا والآخر ينتقده ، أو تمّ استضافة شخص يُعلم بأنّه يثير وسط عشرات مقولات الحقّ التي ينطق بها ، يثير باطلًا ما ، فهل يحرم في هذه الحال أيضاً أو لا ؟ ولو علمت الصحافة على أنواعها السياسيّة والفنية والفكريّة ، أنّ فيما تنقله أفكاراً ضالّة لبعض الأشخاص ، فهل يجوز النقل أو لا ؟ والجواب : إنّ العبرة هنا بالقصد ، فإذا قصد الناشر أو الموزّع إضلال الناس حرم ، أما إذا لم يقصد ذلك ، فإن كان ذلك موجباً عادةً ونوعاً حصول الضلال لهم بلا مصلحة مقابلة حَرُم أيضاً ، وإلا فمجرّد احتمال الضلال احتمالًا صرفاً مع وجود مصالح نوعيّة في العرض والنشر لا يوجب حرمةً ولا دليل فيه على الحرمة ؛ لأنّ الحرمة إنما هي للغاية وهي تضليل الناس ، فإذا لم يحرز حصول ذلك فلا دليل على التحريم .