حيدر حب الله

30

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

أحد شواهد عدم وجوب صلاة الليل على سائر المكلّفين ، الأمر الذي يفيد الفقيه هنا . ولابدّ من الإشارة هنا ، إلى أنه ليس كلّ الآيات التي تخاطب النبي صلى الله عليه وآله هي آيات اختصاص ، بل كثير منها استفاد منه الفقهاء ما يخرجها عن الخصوصيّة ، كخصوصية الأطهرية التي بيّنت العلّة في الأمر بالحجاب بين المسلمين وزوجات النبي ، حيث فهم منها بعض العلماء التعميم ، فالخواصّ الأحكاميّة شيء ، والاختصاص الخطابي شيء آخر . 3 - 2 - الآيات التي تختصّ استفادة أحكاميّتها من الحديث ثمّة مجموعة من الآيات القرآنيّة التي لو بقينا نحن وإيّاها لم نفهم منها حكماً شرعيّاً ، إلا أنّه ورد في النصوص الحديثيّة استفادة أحكامٍ شرعيّة منها ، وهذا النوع من الآيات ليس بالقليل ، وله أمثلة في الروايات المرويّة عن النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام ، فقد ورد استفادة الإمام الجواد عليه السلام الحكم بعدم قطع ما زاد عن الأصابع الأربعة في حدّ السرقة ، من قوله تعالى : ( وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ) ( الجنّ : 18 ) ، حيث فهم الإمام من المساجدِ المواضعَ السبعة التي يسجد عليها الإنسان ، وهي الجبهة والكفّان والركبتان والإبهامان في القدمين ، وما كان لله فلا يُقطع ، فيلزم أن يكون القطع من الأصابع ويترك الكفّان « 1 » . إنّ الفقيه مهما تأمّل - عادةً - في هذه الآية الكريمة ، فمن الصعب جداً الحصول على هذا الاستنتاج الفقهي منها ، وهنا يُطرح التساؤل التالي : هل سيُدرج الفقيه هذه الآيات في آيات الأحكام مع أنّها قرآنياً لا دلالة لها أو سيخرجها عن آيات الأحكام

--> ( 1 ) انظر : تفصيل وسائل الشيعة 28 : 252 - 253 .