حيدر حب الله

299

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

وأصوله وقيمه ومواجهة الكفر والضلال والبدعة وآثارها ، أما الأسلوب فيخضع للتشخيص ، تبعاً للأفق الفكري والثقافي والاجتماعي والسياسي للمرجع أو السلطة السياسية والدينية من جهة ، وتبعاً لطبيعة الظروف والإمكانات والمصالح والمفاسد من جهة أخرى . هذا ما نريد إثباته : إنّ المسألة ترجع لتشخيص الموضوع ، فقد أرى أنّ ترك هذه الكتب أصلح مع ردّها ، وقد أرى منعها أصلح تبعاً للظروف والملابسات وإلا فالأصل عنوانان : حقّ الاجتهاد بالمعنى الواسع الذي قلناه ، وحقّ مواجهة الكفر والضلال ، لا أنّ الأصل هو حظر هذه الكتب ومنعها لكن بالعنوان الثانوي نسمح بها ، فإنّ إثبات هذا الأصل مشكلٌ جداً . وقد أشار الشيخ المطهري مقرّاً بأن الفقهاء لم يتناولوا هذه القضية هنا من زاوية اعتقاد كلّ فريق بصواب ما يكتب وأنه اجتهاد في الدين « 1 » . لسنا نعاني عقدة من حظر الحريات الإعلامية أو الفكرية ، فالغرب نفسه يضع لنفسه عناوين يحظر من خلالها هذه الحريات ، مثل مبدأ عدم نشر الكراهية الذي حظر فيه قانونياً فضائيات عربية وإسلامية لمجرّد مواجهتها لليهود ودعوتها لإخراجهم من فلسطين ، وحاكم بسبب ( معاداة السامية ) الكثيرين من أمثال المفكّر الفرنسي روجيه غارودي . . إنّما نحن نبحث عن المبدأ : هل هو في الحظر أو في السماح ؟ والذي يبدو لي أنّ الشريعة تعلن مبدأ المواجهة ، لكن ليس فيها نصّ قانوني حاسم بالحظر أو بطريقة محدّدة في التعامل ونحو ذلك . نعم يُفهم منها تحريم الضلال ودعمه

--> ( 1 ) انظر : مجموعه آثار 30 : 574 - 575 .